عبد الله الفاسي الفهري
108
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
قال سيدي العربي الفاسي « 1 » : وكانت في زاوية الشيخ أبي عبد اللّه الصباغ ، في القطانين من القصر ، عادة مستمرة أن تبيت بها ليلة الجمعة جماعة يجتمعون على الذكر ، وكان صاحب الترجمة يبيت معهم إذا صادفها في مجيئه للقصر ، فبات ليلة هنالك ، فحدثني غير واحد ممن بات معه أنه [ بعد ] هدء « 2 » من الليل بكى ، ولما صلوا الصبح قال لبعض الجماعة : أعينوني على شراء كفن وحنوط ، فاشروا له ذلك وخرج مسرعا إلى منزله من بلاد سريف ، فلقي نفرا بكروا ينعون إليه ابنه ، فقال لهم : مات المسكين - رحمه اللّه - حال من سبق إليه الخبر ، ووصل إلى ولده فجهزه بذلك الكفن والحنوط . وكان هنالك رجل يطلب قتل رجل له عليه جناية فذكر للطالب أن الجاني يبيت في موضع هنالك ، فجاء ليلا ليقتله فغلط وقتل ولد صاحب الترجمة ، وغالب ظني أنه بات في أندر على العادة في المبيت في الأندار « 3 » . ومن المستفيض عند أهل القصر ، أنه جاء يوما إلى السوق فجلس وأسند ظهره إلى أسفل حانوت ، ووقف عكازه بإزائه مسندا أعلاه إلى باب الحانوت ، فاختطفه صاحب الحانوت ورمى به في قعر حانوته ، فلما قام صاحب الترجمة تفقد عكازه فلم يجده فسأل صاحب الحانوت عنه ، فقال له : لا أدري أحرقته « 4 » ، فقال الشيخ : النار ، النار ، يكررها ، وسار من حينه إلى صاحب له هنالك في حانوت ، فقال له : لا يبيت لك في الحانوت شيء فامتثل ذلك ، ومن الغد تذكر مختطف العكاز حاجة في حانوته فجاء إليه بمصباح معه وفتحه وتفقد حاجته وانصرف ، وإذا به قد سقطت من مصباحه شرارة في بعض ما في الحانوت ، فاشتعلت وأحرقت جميع الحانوت واستمر الحريق إلى غيره من الحوانيت . وسألته
--> ( 1 ) ما ذكره المؤلف هنا أورده محمد العربي في مرآة المحاسن . ( 2 ) في مرآة المحاسن ( 236 ) : بعد هدء ، وقد سقطت بعد من المخطوط . ( 3 ) الأنادر ، المصدر السابق ، 237 . ( 4 ) أحرقته النار ، نفس المصدر ، 237 ، بينما كلمة النار ساقطة من المخطوط .