عبد الله الفاسي الفهري
102
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
قلت وسيدي أحمد بن جامع هذا كان من أكابر أولياء اللّه ، وكان مقيما بجبال الهبط ، وكان عالما سنيا كثير الاجتهاد ، رأيته مرة وأنا مع الشيخ فمتعت طرفي من وجهه ، وذلك في زيارة سيدي عبد السلام بن مشيش ، كاتبه بعض أصحابنا وأعلمه بمجيئنا ، فالتقينا معه في الطريق وسرنا جميعا . وكان من عادته ألا يتقدم أمام شيخنا وإنما كان يمشي خلفه تأدبا معه ، ورأيته يجلس كالمتعلم بين يدي سيدي - رضي اللّه عنه - ، في تلك السفرة . وهذا كله كمال في حقه - رضي اللّه عنه - ولا رأيت أحسن من تلك الزيارة من البركة والنفع ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون على فقد مثل هؤلاء ، وعلى فقدهم يحق البكاء . انتهى . محمد الفشتالي « 1 » وفي هذه السنة أيضا توفي الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن علي الفشتالي ، كان أديبا حافظا كاتبا بليغا ، كثير التمثل بالأشعار والحكم والأدب وحسن الخط متقن الضبط ، ذا حظ صالح من قرض الشعر ، وهو صاحب اللامية في الوفيات ، قال مكملها الفقيه الأديب أبو عبد اللّه محمد بن أحمد المكلاتي - رحمه اللّه تعالى - ورضي عنه - : شكى الدّرّ فقد ناظم وبكى له * بكاء محبّ بان عن مترحّل « 2 »
--> ( 1 ) ترجم له : ا . البغدادي ، هدية . 2 : 268 - 269 . خ . الزركلي ، الاعلام ، 6 : 293 . ع . ابن إبراهيم ، الاعلام ، 5 : 221 - 223 . م . حجي ، الحركة الفكرية ، 2 : 399 . وذكر بعض مراجع ترجمته . ( 2 ) سقطت ( محب ) من المخطوط ، وورد البيت على الشكل التالي : شكى الدر فقد ناظم وبكى * بكاء بان عن مترحل والتصويب من مخطوطة المكلاتي .