مركز الرسالة

81

العصمة حقيقتها - أدلتها

واضحٌ لمن تدبّر . الوجه الثالث : ( فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول ) ( 1 ) ، ولو كان المراد بأولي الأَمر الإِمام المعصوم لوجب أن يقول فان تنازعتم في شيء فردّوه إلى الإِمام . وفيه : إنّ الردّ إلى أولي الأَمر أيضاً مأمورٌ به ، لكن اكتفى عن ذكرهم في آخر الآية بما ذكره في أولها من مساواة طاعتهم بطاعة الله ورسوله ) ( 2 ) ، بل نقول أكثر من ذلك من انّ المصدر الرئيس للتشريع هو الله سبحانه ، ولا يجب إطاعة أي مخلوق ، فهو الأساس في الإطاعة ، وإطاعة المخلوقين تأتي وتترشح من الباري عزَّ وجل ، فذكر تفصيلاً من تجب طاعته ابتداءً وفصَّل ، ثم أخيراً بين الطرفين الأَساسيين في عملية الإطاعة وهي المرسِل والمرسَل ، لاَنّ الأَساس إطاعة الله ثم بواسطة المرسلين تترشح هذه الإطاعة كما أنه بالمعاجز يثبتها . وثبوت الإِمامة وولاية الأَمر متوقفة على الرسول لبيانها وتوضيحها ، فولاية الأَمر مستفادة من الله ورسوله . فولاية الأَمر هي كذلك من الأمور التي يمكن أن يقع التنازع فيها كما وقع ، وهذا الارجاع إرجاع كلي ، ولو أُرجع إليهم أيضاً للزم الدور كما هو واضح ، فلذا لم يذكر الرد إلاّ إلى الله والرسول . وكما ذكرنا أولاً ولاية الأَمر

--> ( 1 ) سورة النساء : 4 / 59 . ( 2 ) دلائل الصدق / الشيخ محمد حسن المظفر 2 : 19 .