مركز الرسالة
64
العصمة حقيقتها - أدلتها
أن يقول للناس من أنّه بشر مثله : ( قُلْ إنّما أنا بشرٌ مثلكم ) ، لكن الفارق قد ذكره تعالى أيضاً بعد أمره بقوله هذا إذ قال تعالى : ( قل إنّما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إليَّ ) ( 1 ) فالوحي الإلهي له مكانه الخاص به ، وبهذا افترق هذا البشر عن غيره ، إذ قال تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ( 2 ) . وبيّن طاقة هذا البشر بقوله تعالى : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ لرأيته خاشعاً متصدِّعاً من خشية الله ) ( 3 ) . ولذا وردت الرواية على لسان عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : ( كنت أكتب كلّ شيء اسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أريد حفظه ، فنهتني قريش وقالوا : تكتب كلّ شيء سمعته من رسول الله ، ورسول الله بشر يتكلّم في الغضب والرضى ؟ ! فأمسكت عن الكتابة . فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأومأ بإصبعه إلى فيه ، وقال : « اكتب فوالذي نفسي بيده ، ما يخرج منه إلاّ حق » ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) سورة الكهف : 18 / 110 . ( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 124 . ( 3 ) سورة الحشر : 59 / 21 . ( 4 ) سنن أبي داود 3 : 342 . وانظر أيضا : مسند أحمد بن حنبل 2 : 215 عن طريقين . المستدرك على الصحيحين 3 : 528 .