مركز الرسالة
12
العصمة حقيقتها - أدلتها
ومِنْ هنا قالوا بأنّهُ : ( ليس معنى العصمة إنّ الله يجبُرهُ على ترك المعصية ، بل يفعل به ألطافاً ، يترك معها المعصية ، باختياره ، مع قدرته عليها ) ( 1 ) . ولذا قال الشيخ المفيد قدس سره : ( العصمة من الله لحججه هي التوفيق ، واللّطف ، والاعتصام من الحجج بهما عن الذنوب والغلط في دين الله ) . والعصمة : تفضّل من الله تعالى على من علم أنّه يتمسك بعصمته ، والاعتصام فعل المعتصم . وليست العصمة مانعةً من القدرة على القبيح ، ولا مضطرة للمعصوم إلى الحسن ، ولا مُلجئةً له إليه ؛ بل هي الشيء الذي يعلم الله تعالى إنّه إذا فَعَلهُ بعبدٍ من عبيده ، لم يُؤثِر معه معصيةً له . وليس كلُّ الخلق يُعْلَمُ هذا من حاله ، بل المعلوم منهم ذلك هم الصّفوة والأخيار ، قال الله تعالى : ( إنّ الّذين سبقتْ لهم منّا الحسنى ) ( 2 ) ، وقال : ( ولقد اخترناهم على علمٍ على العالمين ) ( 3 ) ، وقال : ( وإنَّهم عندنا لَمِنَ المصطفين الأَخيار ) ( 4 ) . و « اعلم إنّ العصمة هي : اللّطف الذي يفعله الله تعالى فيختار العبد عنده الامتناع من فعل القبيح ، فيقال على هذا إنّ الله عصمه بأن فَعَلَ له
--> ( 1 ) حق اليقين / السيد عبد الله شبر 1 : 91 . ( 2 ) سورة الأَنبياء : 21 / 101 . ( 3 ) سورة الدخان : 44 / 32 . ( 4 ) سورة ص : 38 / 47 .