مركز الرسالة
114
العصمة حقيقتها - أدلتها
ولو قال قائل منهم عناداً أو جهلاً كما قيل من انّ الفعل المضارع الذي هو ( يريد ) ، و ( يذهب ) ، و ( يطهر ) لا ينبئ عن الوقوع ، بل لا يدل على المستقبل . قلنا : أولاً الفعل المضارع يفيد الزمن الحاضر والمستقبل المتصل بالزمن المقال به الكلام ، لا الزمن المستقبل على الحقيقة ، وللدلالة على هذا الأَخير يضاف على الفعل المضارع السين أو سوف حسب بعد الزمن وقربه . ولذا قالوا : ( ويصلح المضارع لوقتين لما أنتَ فيه ، ولما لم يقع كما يقول المبرّد أي للحال والاستقبال ) ( 1 ) . مع انّ الفعل المضارع كثيراً ما يستعمل حتى في الماضي فضلاً عن الحال ، قال تعالى : ( إنّما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ) ، وقال تعالى : ( يريد الله أن يخفف عنكم ) ، وقال تعالى : ( يريدون أن يبدّلوا كلام الله ) ( 2 ) . ومما جعلوا فيه المستقبل في موضع الماضي قول الصلتان العبدي يرثي المغيرة بن المهلّب : وانضخ جوانب قبره بدمائها * فلقد تكون أخا دمٍ وذبائحِ والبيت يستشهد به النحويون على انّ المضارع ، وهو يكون ، مؤوّل
--> ( 1 ) معجم القواعد العربية / عبد الغني الدفر : 433 ط 1 . ( 2 ) سورة المائدة : 5 / 91 . وسورة النساء : 4 / 28 . وسورة الفتح : 48 / 15 على التوالي .