الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
54
رياض العلماء وحياض الفضلاء
باسم ولا فعل » ثم قال لي : تتبعه وزد فيه ما وقع لك ، واعلم يا أبا الأسود ان الأسماء ثلاثة ظاهر ومضمر وشئ ليس بظاهر ولا مضمر ، وانما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بمضمر ولا ظاهر . قال : فجمعت منها أشياء وعرضتها عليه وكان من ذلك حروف النصب ، فذكرت منها أن وان وليت ولعل وكأن ولم أذكر لكن ، فقال لي : لم تركتها . فقلت : لم أحسبها منها . فقال : بل هي منها فزدها فيها . قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق في قول علي عليه السلام لأبي الأسود « اعلم يا أبا الأسود ان الأسماء ثلاثة ظاهر ومضمر وشئ ليس بظاهر ولا مضمر وانما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر » فالظاهر رجل وفرس وزيد وعمرو وما أشبه ذلك ، والمضمر نحو أنا وأنت وأنتما وأنتم والتاء في فعلت وفعلت والكاف في غلامك وأكرمك والياء في ثوبي وغلامي والهاء في ثوبه وغلامه والنون والياء في أكرمني والنون والألف في خرجنا وقعدنا وغلامنا والألف في قاما والواو في قاموا والنون في قمن ، فهذا هو المضمر ، وأما الشئ الذي ليس بظاهر ولا مضمر فالمبهم نحو هذا وهذه وذه وتي وهاتا ، وهذه كلها لغات في هذه وهذان وتأن وأولئك وذلك وتلك وتانك ونحو من وما والذي وأي وكم وحتى وأين وما أشبه ذلك من المبهمات ، وانما كان في ذكر العربية فقال الكلام اسم وفعل وحرف ، ثم حد هذه الأشياء وعرفه بعقب الحدان أصعب العربية هو في المبهم ، لان الأسماء الظاهرة مجاريها في الأبواب سهل والمضمر ممنوع حركة الاعراب وانما يتغير في نفسه ، وهذه الأسماء المبهمة التي ذكرناها لها أحكام في التثنية والجمع والتصغير ، ومنها ما يكون له أحوال متضادة وشروط مختلفة ، وقد بين ذلك في النحو ، وهذا غرضه وقصده - انتهى كلام الزجاج . * * *