الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

436

رياض العلماء وحياض الفضلاء

عليه من وجوه : منها ما قاله في أول كتاب حرز الأمان المذكور ما حاصله ان مباحث هذا الكتاب لما كانت من جملة العلوم المنسوبة إلى آل العبا والأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام لا جرم جعلت مبنى المقالات والأبواب فيها على الخمس التي هي عدد آل العباء ، وجعلت فصول تلك الأبواب التي في أثناء هذا الكتاب مبنيا على اثني عشر التي هي عدد الأئمة الاثني عشر . واعلم أن علم أسرار الحروف والاعداد علم غريب ، وقد صنف طائفة كثيرة من العلماء من الخاصة والعامة كتبا ورسائل بالفارسية والعربية ، والمشهور بهذه الصناعة والمعتنون لها جماعة . وقال المولى علي بن الحسين المذكور في صدر ذلك الكتاب بالفارسية ما معناه ملخصا : ان علم الحروف من جملة العلوم الكلية ومشتمل على علوم كثيرة جليلة شريفة ، ويترتب على ذلك منافع بلا نهاية وفوائد من غير حد وغاية ، ويحصل منه تلك الخواص ، وكفى في علامة كرامة الحروف كونها مخزن الأسماء المكنونة الإلهية ومكمن المعارف المخزونة الغير المتناهية ، فقد قال الشيخ شرف الدين أبو العباس البوني في كتاب شمس المعارف : ان الحروف أعلام الاعلام وأسرار الاحكام ، ويظهر منه السر الأعظم ويسمع منها الكلام المجيد ، وان المتكلمين في هذا العلم طائفتان إحداهما أهل الحقيقة والثانية أهل الخاصية : أما بحث الطائفة الأولى - أعني أهل الحقيقة وهي أعلى وأكبر - فهو من حيثية معاني الحروف وأرواحها وحقائقها ومن حيث استخراج العلوم الغامضة منها ، فان كلا من صنوف المعارف وفنون العلوم سواء كانت متعلقة بالحضرة الإلهية أو منتسبة بالمراتب الامكانية ، وكل ما يحدث في تلك المراتب يمكن أن يستنبط من الحروف كما فعل بعض أهل هذا الفن ، فإنه جعل حروف اسم