الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
41
رياض العلماء وحياض الفضلاء
فرع عليه ، والمضاف اليه مجرور وما سواه فرع عليه ، أنح يا ابا الأسود نحوه ، وأرشده إلى كيفية ذلك الموضع وعلمه إياه . وأبو الأسود هذا على ما نقل السيوطي في كتاب طبقات النحاة من سادات التابعين ، وأكمل الرجال رأيا وأسدهم عقلا ، شيعيا شاعرا سريع الجواب ثقة في حديثه ، وهو أول من نقط المصاحف . وفي كتاب ربيع الأبرار : ان معاوية أهدى اليه الهدايا ومن جملتها الحلواء ، فلما نظرت إليها بنته قالت لأبيها : من أين هذه الهدايا ؟ قال : بعثها الينا معاوية يخدعنا عن ديننا ، فأنشدت بنته بيتين : أبا لشهد المزعفر يا بن حرب * نبيع عليك احسابا ودينا معاذ اللّه كيف يكون هذا * ومولانا أمير المؤمنينا قوله عليه السلام « أنح نحوه » أي أسلك طريقه . قال البيهقي : النحو الاستقامة وكان النحو المذهب الذي يقوّم لغة العرب ، وقال قوم النحو الناحية والنحو المثال ، كقولك « هذا على نحوه » أي مثاله ، وقال الخليل النحو القصد وذلك لان عليا « ع » قال حين سمع قول رجل يلحن في كلامه لأبي الأسود الدئلي : ضع ميزانا لكلام العرب ولقد كثرت الأنباط والمتعربة ، فلما وضع أبو الأسود هذا الميزان قال أمير المؤمنين سلام اللّه عليه : ما أحسن النحو الذي أحدثت فيه ، أي الناحية والطريق ، ثم قال عليه السلام للمتعربة أنحوا نحوه أي اقصدوا قصده واسلكوا طريقه - انتهى ما في روضة العارفين . وأقول : قد يروي أبو الأسود الدؤلي هذا بعض الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله بالواسطة وعن أمير المؤمنين عليه السلام ومن بعده بلا واسطة ، ومن ذلك ما رواه أبو بكر الخوارزمي في كتاب المناقب يرفعه بسنده إلى أبى الأسود الدؤلي انه عاد عليا عليه السلام في شكوى استشكاها ، قال له : تخوفنا