الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

405

رياض العلماء وحياض الفضلاء

وأقول : من غريب ما وقع للسيد قاضي نور اللّه أنه ظن أن الذي كان صاحبا محابا للسيد المرتضى وقد بقي إلى ما بعد زمن السيد المرتضى أيضا هو جد هذا القاضي - يعني القاضي أبا القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي - وقال : كان ولادته بأنطاكية سنة ثمان وسبعين ومائتين ووفاته سنة اثنتين وأربعمائة ، ولا يخفى أن هذا وهم في وهم على وهم مع وهم : أما أولا فلان الذي كان صاحب السيد هو سبطه - أعني هذا القاضي الذي كانا ينافيه ، والشبهة قد نشأت من اشتراكهما في الاسم والكنية واللقب . وأما ثانيا فلان وفاة السيد المرتضى كانت سنة ست وثلاثين وأربعمائة أو نحو ذلك ، ومن المعلوم أن القاضي التنوخي الذي كان صاحب السيد المرتضى قد بقي بعد السيد المرتضي وهو الناقل لبعض احوالات السيد المرتضى بعد وفاة السيد المرتضى ، فكيف يتصور أن يكون وفاة هذا القاضي سنة اثنتين وأربعمائة . وأما ثالثا فلان عمر القاضي التنوخي هذا على ما ذكره « قده » يصير مائة وأربع وعشرين سنة ، مع قطع النظر إلى ملاحظة بقائه إلى ما بعد زمن السيد المرتضى فإنه يزيد عليها بكثير ، ولا يخفى انه لم ينقل أحد أن عمر أحد من سلسلة قضاة التنوخ بلغ هذا المبلغ بل من غيرهم أيضا في تلك الاعصار إلى عصرنا هذا . فتأمل . وأما رابعا فلان القاضي التنوخي هذا كان من أصحاب السيد المرتضى لا من حجابه كما قاله ، ولكن ليس هذا أول قارورة كسرت في الاسلام ، إذ غيره أيضا قد وقع في هذه الورطة فظنه حاجبا للسيد المرتضى ، ولعلهما قد صحفا الصاحب بالحاجب فتأمل . وأما خامسا فلان صاحب الجواهر المضيئة وغيره قد صرحوا بأن وفاة القاضي أبى القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم كانت بالبصرة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وهذا هو الصواب . وأما سادسا فلان . . . وقال ابن الأثير الجزري في كامل التواريخ ان . . . هذا هو المشهور ، ولكن قد عد العلامة « قده » في أواخر اجازته لأولاد