الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
36
رياض العلماء وحياض الفضلاء
ولكن ثبوته عندي غير معلوم . فلاحظ . وقال بعض شراح كافية ابن الحاجب : ان شرف العلم اما بشرف المعلوم منه كعلم الإلهي ، واما بحسب براهينه القاطعة كعلم الهندسة ، واما لفوائد الاجلة والعالة كعلم الفقه ، واما لجمال يحصل لصاحبه كعلم الاخلاق ، والنحو يجمع أكثرها ، فان كلام اللّه تعالى ورسوله الدالين على ذاته وصفاته وعلم الفقه النافع في الدارين وعلى غيرها يعلمان حق علمهما به ، قال صلّى اللّه عليه وآله « أعربوا في القرآن لتعربوا في القرآن فان اللّه يحب أن يعرب آياته » ، وقال عمر « تعلموا العربية فإنها تزيد في العقل والمروة » ، ولما كتب إلى عمر كاتب أبى موسى « من أبو موسى » كتب اليه عمر « إذا أتاك كتابي هذا فاضرب كاتبك سوطا واعزله عن عملك » . وروى عن الحسن إذ اعتزل أنه يقول « استغفر اللّه » فقيل : لم تستغفر ؟ فقال : من أخطأ فقد كذب على العرب ، ومن كذب فقد عمل سوء ، وقال اللّه تعالى « وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً » وعن عبد اللّه المبارك أنه قال : مات أبى وخلف لي ستين ألف درهم ، فأنفقت منها ثلاثين ألفا في تعلم الفقه وثلاثين ألفا في تعلم النحو والأدب ، وليت الذي أنفقته في تعلم الفقه أنفقته في تعلم النحو والأدب ، فان النصارى كفروا بتحريف حرف من كتاب اللّه تعالى وجدوا في الإنجيل مكتوبا « أنا اللّه ولدت عيسى من عذراء بتول » أي منقطعة عن الأزواج بتشديد اللام فقرءوا بتخفيفها فكفروا . فإذا كان به يحصل الاقتدار في البيان وبه يتقوى على التفسير والحديث والتأويلات كان تعلمه وتعليمه من الواجبات ، لأنا مكلفون بمعرفة الشرائع الورادة بلغة العرب ، ولا سبيل إلى معرفة دقائقها من الكتاب والسنة إلا به ، وما لا يتم الواجب الا به وكان مقدورا للمكلف فهو واجب ، لأنه لو لم يكن واجبا لكان جائز الترك ، وتجويز ترك الشرط تجويز لترك المشروط . ومرتبة النحو بعد