الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

249

رياض العلماء وحياض الفضلاء

وفي تاريخ عالم‌آرا أن مولده كان بتستر ، وكان في أوائل حاله مشتغلا في شيراز بتحصيل العلوم العقلية والنقلية ، ثم توجه إلى بلاد العرب وقد وصل إلى خدمة جماعة من أفاضلها ولا سيما فقهاء جبل عامل ، وبلغ في الأصول والشرائع الدينية وارشاد المسترشدين الدرجة الكاملة ، ثم توجه إلى معسكر السلطان المذكور ووصل إلى صحبته ورخصه للتوطن في المشهد المقدس الرضوي ، فأقام به برهة من الزمان واشتغل بالإفادة والهداية وارشاد الخلائق وترويج الشريعة الغراء والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكان يعظ الناس به في بعض الجمعات ويجتمع اليه خلق كثير ، وهدى به جماعة غفيرة ، وكان أموره محمودة عند الأكابر والأصاغر ، وكان يناصح السلطان شاه عباس الماضي الصفوي في أكثر أوقات إقامة ذلك السلطان بتلك الروضة المقدسة في أوائل جلوسه ، وكان مكرما عنده أيضا إلى أن غلب الطائفة الازبكية على ذلك المشهد سنة سبع وتسعين وتسعمائة فأخذوا هذا المولى وذهبوا به إلى ما وراء النهر ، وقد ناظر فيها مع علمائهم مناظرات ومباحثات عديدة ، وكان يتقي فيها ويدعي مذهب الشافعية ومع ذلك لم ينفع واستشهد فيها بتعصب الحنفية وغلوهم وقتلوه بالخنجر والألماس ونحوهما ، ولم يكتفوا بذلك بل أحرقوا جسده الشريف في ميدان بخارى . هذا آخر ما حكاه في ترجمته ، وأظن أن أوائل هذه الحكايات قد كانت في شأن المولى عبد اللّه بن الحسين التستري فاشتبه الحال على المؤلف ، فان شهادة المولى الشهيد قبل وصول ذلك المولى إلى خدمة شاه عباس فكيف يعظه ويناصحه فتأمل . وقد حكى ميرزا بيك المنشي الجنابذي المعاصر للسلطان شاه عباس الماضي الصفوي في التاريخ الموسوم بالروضة الصفوية ما معناه : ان عبد اللّه خان ملك الأوزبك الذي كان ببخارى قد أرسل ولده عبد المؤمن خان حاكم بلخ بعد مضي