الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

212

رياض العلماء وحياض الفضلاء

أطال اللّه بقاءه وأوصله إلى رضاه ، فرأيتها جليلة الفوائد نفيسة الفرائد ، واستحسنت ما أودع فيها من التحقيق والايراد جاريا مجري السداد ، وحيث وقفت على تحقيقه لطبيعة هذا الدخان وان كنت لم أشربه أصلا فعندي من الجائز أن ألحق فائدة حسنة بما أفاد من المعارف صالحة لتدبير الاستعمال في شربه لما عرفت من وقوع مطابقته لبعض ومنافاته لآخرين ، هي أن لا يستكثر الشارب من هذا الدخان اكثارا مفرطا كما يستعمله بعض في هذه الأحيان ، فليكن الشارب له ملاحظا لمزاجه وطبيعته بحسب الرطوبة والبرودة ، فان كثرتا أكثر وان قلتا أقل ، والكثير عندي ما كان في اليوم ثلاث مرات بين كل واحدة أربع ساعات والقليل ما كان في كل يوم واحدة . واللّه اعلم بحقيقة المنافع . وانما حددت هذا القدر تخمينا ، وأما صاحب العلة الحادثة التي يعلم أن هذا القدر موافق لها فلا بأس لو أكثر منه على ما ذكرناه » انتهى . وأقول : لا يخفى أن النزاع الطبى بل الشرعي أيضا انما يكون في صورة عدم الاعتياد التام لشربها ، اما قبل الشروع واما قبل استقرار العادة ، إذ لا شك أن بعد استقرار العادة التامة لا يمكن لاحد تركه فإنه يوجب تضررا شديدا كما هو المشاهد من معتاديه ، بل قد ينتهي إلى الأمراض المهلكة أو العسرة المعالجة . وكذا الكلام في باقي المفردات كالتتن والأفيون والكوكنار والبرش ونحوها ، ولو فرض حصول الضرر باعتيادها في بعض المواد والاشخاص فلازمه أن ترك ذلك الاعتياد أشد ضررا له كما هو المشاهد من أحوال معتاديها فان تركها قد يؤول إلى الموت . وسيجئ نظير هذا الكلام في أحوال التتن أيضا في ترجمة الشيخ علي نقي الكمره‌اي ، وتفصيل القول في ذلك قد أوردناه في الباب الخامس من كتاب ثمار المجالس ونثار العرائس . * * *