الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

209

رياض العلماء وحياض الفضلاء

ومنها - أن كلامه بعضه مشعر بالخطر وبعضه مصرح بأولوية الترك وبعضه مشتبه . ومنها - أن مجرد عدم تصريح الفقهاء بجواز تناول الأدخنة حرمتها ، وهو ظاهر مع أن شرب التتن على ما هو المعمول ليس حقيقة تناوله وأكله . فتأمل . ومنها - أن تصريح بعض الفقهاء بحرمة تناول الدخان لو ثبت هذه النسبة لم يثبت حجيته الا من جهة عموم قوله تعالى « وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » « 1 » وقوله تعالى « الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ » « 2 » وأمثالهما ، وفي دلالتهما نظر واضح ، وقد بينا نحن في كتابنا وثيقة النجاة في مواضع وجوه الكلام على الاستدلال بها . ومنها - ان قوله « فان قيل » الخ ، وقوله « قلنا » الخ ، غير متوجه أصلا : أما أولا فلان عدم الضرر بالبعض كما لا يفيد الحكم بجوازه فضلا عن القول بمدحه ونفعه لكل أحد كذلك ضرره بالبعض لا يقتضي القول بضره والقدح فيه مطلقا وهو ظاهر . ولو ادعى التجربة على عكسه - أعني على ضرره - فمع عدم مساعدة كلامه على ذلك غير واضح ، بل التجربة يقتضي عدم الضرر غالبا . اللهم الا نادرا كما في الأمزجة الصفرائية الحارة اليابسة في الغاية كمثل مزاجي أنا ، وأما للامزجة البلغمية والغالبة الرطوبة فهو نافع جدا بل لها من أحسن الأدوية ، وكذا نفعه لرطوبة المعدة والدماغ والزكام والنزلات وأمثالها مما تشهد به التجربة الصادقة ، وأما الأمزجة السوداوية والدموية فلم أجزم بضرره لها ، بل لا يبعد حصول الانتفاع لها . فتأمل . وأما ثانيا فلان قوله « وان سلم حصولها فيه » الخ كلام خال عن دليل ، إذ لم نجد دليلا واحدا لا عقليا وهميا ولا نقليا ظنيا فضلا عن البراهين القاطعة اليقينية العقلية الدالة على اطلاقه ولا على ضرره وقدحه ومنعه وخطره على

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 157 . ( 2 ) سورة النور : 26 .