الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

388

رياض العلماء وحياض الفضلاء

الشيخ المعاصر في أمل الآمل : هو شيخنا الأوحد ، كان عالما فاضلا كاملا متبحرا محققا مدققا ثقة صالحا عابدا ورعا شاعرا منشئا أديبا حافظا جامعا لفنون العلوم العقليات والنقليات جليل القدر عظيم المنزلة لا نظير له في زمانه ، قرأ على أبيه وعلى الشيخ الأجل بهاء الدين العاملي وعلى مولانا محمد أمين الاسترآبادي وجماعة من علماء العرب والعجم ، جاور بمكة مدة وتوفي بها ودفن عند خديجة الكبرى قرأت عليه جملة من كتب العربية والرياضي والحديث والفقه وغيرها ، وكان له شعر رائق وفوائد وحواشي كثيرة وديوان شعر صغير رأيته بخطه ، ولم يؤلف كتابا مدونا لشدة احتياطه ولخوف الشهرة ، وكان يقول : قد أكثر المتأخرون التأليف وفي مؤلفاتهم سقطات كثيرة ، عفا اللّه عنا وعنهم ، وقد أدى ذلك إلى قتل جماعة منهم ، وكان يتعجب من جده الشهيد الثاني ومن الشهيد الأول ومن العلامة في كثرة قراءتهم على علماء العامة وكثرة تتبع كتبهم في الفقه والحديث والاصولين وقراءتها عندهم ، وكان ينكر عليهم ويقول : قد ترتب على ذلك ما ترتب عفا اللّه عنهم . وذكره أخوه الشيخ علي بن محمد العاملي في كتاب الدر المنثور فقال فيه : كان فاضلا زكيا وعالما لوذعيا وكاملا رضيا وعابدا تقيا ، اشتغل في أول أمره في بلادنا على تلامذة أبيه وجده ، ثم سافر إلى العراق في أوقات إقامة والده بها ، ثم سافر إلى بلاد العجم فأنزله المرحوم المبرور الشيخ بهاء الدين العاملي في منزلة وأكرمه اكراما تاما ، وبقي عنده مدة طويلة مشتغلا عنده قراءة وسماعا لمصنفاته وغيرها ، وكان يقرأ عند غيره من الفضلاء في تلك البلاد في العلوم الرياضية وغيرها ، ثم سافر إلى مكة في السنة التي انتقل فيها الشيخ بهاء الدين ، فأقام بها ثم رجع إلى بلادنا . كان مولده سنة 1009 وتوفي سنة 1064 - انتهى « 1 » .

--> ( 1 ) الدر المنثور 2 / 222 - 238 .