الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

380

رياض العلماء وحياض الفضلاء

تجد ثيابا فالبس منها حاجتك ثم اجلس واسترح أو كل مما هناك . فقلت : وما هناك يا رسول اللّه ؟ فتبسم وكأنه قال : مليح تسأل هناك رطب وعنب ولبن . فقلت له : وحقك يا رسول اللّه اني أحب الرطب واللبن . فقال رسول اللّه « ص » : هما مأكول أهل بلادك . فقلت : ما أفعل يا رسول اللّه ؟ فقال : اجلس هناك حتى يجئ من يأخذك إلى موضعك الذي أعده اللّه لك . فسرت من عنده قليلا فرأيت بابا عالية نورانية ، وإذا هو مفتوح وليس هناك أحد ، فدخلت وإذا بنهر الكوثر يجري ، فنزلت واغتسلت فيه فذهب عني ما كنت أجده من مشقة البدن وسوء المنظر ، وعبرت إلى الجانب الآخر وإذا ثياب بعضها في صناديق ، فلبست بعضها ونظرت وإذا بأشجار كثيرة وأرض حسنة مأنوسة ، وإذا بالدار البسر والرطب والعنب . فبينما أنا كذلك وإذا قد أقبل إلي شخصان فسلما وقالا قم فانظر ما وعدك ربك سبحانه وتعالى ، فسرت معهما قليلا فأدخلاني بابا حسنا متوسطا في العلو وإذا بأشجار وأنهار جارية وأرض حسنة خضرانية ، فقالا لي اجلس ، فجلست فقالا لي : ألا تأكل شيئا ؟ فقلت : لا بأس . فأحضرت مائدة فيها ألوان الأطعمة يفوح منها رائحة زاكية يحملها شبان حسان الوجوه ومعهم امرأة متوسطة في العمر ، فوضعوا المائدة وقالوا : كل . فقلت : ألا تأكلوا معي . فقالوا : نحن ملائكة اللّه لا نأكل وهؤلاء خدمة . فقلت : للمرأة الا تأكلي . فقالت : بلى وسيأتي من يأكل معك أحب إليك مني ، فبينما نحن في الكلام إذا بامرأة جميلة لم ير الراءون مثلها ، فلما قربت سلمت وقبلت ركبتي وجلست عن يميني فقلت لها : بسم اللّه كلي ، ثم أشرت إلى المرأة الأولى وقلت : من هذه ؟ فقالت : هذه من الحور العين التي أعدها لك ، فأكلنا حتى اكتفينا وأنا انظر إليها وأتحير في حسنها . ثم بعد ذلك قال لي الملكان اللذان كانا معي أولا : قم حتى تنظر فيما أعطاك اللّه تعالى . فقمت معهم