الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
350
رياض العلماء وحياض الفضلاء
ثم انتهى زيد إلى الكناسة فحمل على من بها من أهل الشام فهزمهم ، ثم سار زيد ويوسف ينظر اليه في مائتي رجل فلو قصده زيد لقتله والريان يتبع أثر زيد بن علي بالكوفة في أهل الشام ، فأخذ زيد على مصلى خالد حتى دخل الكوفة وسار بعض أصحابه نحو جبانة مخنف بن سليمان ، فلقوا أهل الشام فقاتلوهم ، فأسر أهل الشام منهم رجلا فأمر به يوسف بن عمر فقتل ، فلما رأى زيد خذلان الناس إياه قال : يا نصر بن خزيمة أتخاف أن يكونوا قد فعلوها حسينية . قال : أما انا فو اللّه لا قاتلن معك حتى أموت وان الناس في المسجد فامض بنا نحوهم ، فلقيهم عبيد اللّه بن العباس الكندي عند دار عمر بن سعد فاقتتلوا فانهزم عبيد اللّه وأصحابه ، وجاء زيد حتى انتهى إلى باب المسجد فجعل أصحابه يدخلون راياتهم من فوق الأبواب ويقولون يا أهل المسجد اخرجوا من الذل إلى العز أخرجوا من الدين والدنيا فإنكم لستم في دين ولا دنيا ، فرماهم أهل الشام بالحجارة من فوق المسجد ، وانصرف الريان عند المساء إلى الحيرة وانصرف زيد فمن معه وخرج اليه ناس من أهل الكوفة فنزل دار الرزق ، فأتاه الريان بن سليمة فقاتله عند دار الرزق وخرج أهل الشام ومعهم أناس كثير ، ورجع أهل الشام مساء يوم الأربعاء أسوء شئ ظنا ، فلما كان الغد أرسل يوسف بن عمر العباس بن سعيد المزني في أهل الشام ، فانتهى إلى زيد في دار الرزق فلقيه زيد على مجنته نصر بن خزيمة ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن ثابت ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وحمل نابل بن فروة العبسي من أهل الشام على نصر بن خزيمة فضربه بالسيف فقطع فخذه وضربه نصر فقتله ، ولم يثبت نصر أن مات واشتد قتالهم فانهزم أصحاب العباس وقتل منهم نحو من سبعين رجلا . فلما كان العشاء عبأهم يوسف بن عمر ثم سرحهم ، فالتقوهم وأصحاب زيد فحمل عليهم زيد في أصحابه فكشفهم وتبعهم حتى أخرجهم إلى السبخة ، ثم