الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
325
رياض العلماء وحياض الفضلاء
ابن زيد بن حارثة الأنصاري وناس من وجوه أهل الكوفة ، وكانت بيعته : انا ندعوكم إلى كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وجهاد الظالمين والدفع عن المستضعفين واعطاء المحرومين وقسم هذا الفىء بين أهله بالسواء ورد المظالم ونصرة أهل البيت ، أتبايعون على ذلك ؟ فإذا قالوا نعم وضع يده إلى أيديهم ويقول : عليك عهد اللّه وميثاقه وذمته وذمة رسول اللّه « ص » لتفين بيعتي ولتقاتلن عدوي ولتنصحن لي في السر والعلانية . فإذا قال نعم مسح يده على يده ثم قال : اللهم اشهد . فبايعه خمسة عشر ألفا وقيل أربعون ألفا ، وأمر أصحابه بالاستعداد فأقبل من يريد أن يفىء له ويخرج معه يستعد ويتهيأ ، فشاع أمره في الناس - هذا على قول من زعم أنه أتى الكوفة من الشام واختفى بها يبايع الناس . وأما على قول من زعم أنه أتى إلى يوسف بن عمر لموافقة خالد بن عبد اللّه القسري أو ابنه يزيد بن خالد ، فان زيدا قام بالكوفة ظاهرا ومعه داود بن علي ، وأقبلت الشيعة تختلف إلى زيد وتأمره بالخروج ويقولون انا لنرجو أن تكون أنت المنصور وان هذا الزمان هو الذي يهلك فيه بنو أمية ، فأقام بالكوفة وجعل يوسف بن عمر يسأل عنه فيقال هو ههنا ، ويبعث اليه ليسير فيقول نعم ويعتل بالوجع ، فمكث ما شاء اللّه ثم ارسل اليه يوسف ليسير ، فاحتج بأنه يحاكم بعض آل طلحة بن عبد اللّه لملك بينهما بالمدينة ، فأرسل اليه ليوكل وكيلا ويرحل عنها فلما رأى جد يوسف في أمره سار حتى أتى القادسية وقيل الثعلبية ، فتبعه أهل الكوفة وقالوا : نحن أربعون ألفا لم يتخلف عنك أحد نضرب بأسيافنا وليس ههنا من أهل الشام الا عدة يسيرة بعض قبائلنا يكفيهم باذن اللّه تعالى ، وحلفوا له بالايمان المغلظة ، فجعل يقول : اني أخاف أن تخذلوني وتسلموني كما فعلتم بأبي وجدي ، فيحلفون له ، فقال له داود بن علي : يا بن عم ان هؤلاء يغرونك