الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
323
رياض العلماء وحياض الفضلاء
بعد وفاة سيدها إذ لم يصبر غيرها - يعني فاطمة بنت الحسين أم عبد اللّه فإنها تزوجت بعد أبيه الحسن بن الحسن ، ثم ندم زيد واستحيا من فاطمة وهي عمته ، فلم يدخل عليها زمانا ، فأرسلت اليه يا بن أخي اني لا علم أن أمك عندك كأم عبد اللّه عنده ، وقالت لعبد اللّه : بئسما قلت لام زيد ، أم واللّه لنعم دخيلة القوم كانت . قال : فذكر أن خالدا قال لهما : أغدوا علينا غدا فلست لعبد الملك ان لم افصل بينكما ، فباتت المدينة تغلي كالمرجل يقول قائل قال زيد كذا ويقول قائل قال عبد اللّه كذا ، فلما كان الغد جلس خالد في المسجد واجتمع الناس ، فمن بين شامت مهموم ، فدعا بهما خالد وهو يحسب أن يتشاتما ، فذهب عبد اللّه يتكلم فقال زيد : لا تعجل يا أبا محمد اعتق زيد ما يملك ان خاصمك إلى خالد أبدا ثم أقبلا على خالد فقال له : أجمعت ذرية رسول اللّه لامر ما كان يجمعهم عليه أبو بكر ولا عمر . فقال خالد : أما لهذا السفيه أحد ، فتكلم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم فقال : يا بن أبي تراب وابن الحسين السفيه أما ترى لوال عليك حقا ولا طاعة . فقال زيد : أسكت أيها القحطاني فأنا لا نجيب مثلك . قال : ولم ترغب عني فو اللّه اني لخير منك وأبى خير من أبيك وأمي خير من أمك . فتضاحك زيد وقال : يا معشر قريش هذا الدين قد ذهب أفذهبت الأحساب فو اللّه ليذهب دين القوم وما تذهب أحسابهم . فتكلم عبد اللّه بن وافد بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب فقال : كذبت واللّه أيها القحطاني ، فو اللّه لهو خير منك نفسا وأما وأبا ومحتدا ، وتناوله بكلام كثير وأخذ كفا من حصباء فضرب بها الأرض ثم قال : انه واللّه ما لنا على هذا من صبر ، وقام . وشخص زيد إلى هشام بن عبد الملك فجعل هشام لا يأذن له فيرفع اليه القصص ، فكلما يرفع اليه قصة يكتب هشام في أسفلها « ارجع إلى منزلك »