الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

319

رياض العلماء وحياض الفضلاء

اختلفت الاخبار وتعارضت الآثار بل كلام العلماء الأخيار أيضا في مدحه وقدحه ، والروايات في فضله كثيرة ، وقد ألف جماعة من متأخري علماء الشيعة ومتقدميهم كتبا عديدة مقصورة على ذكر أخبار فضائله كما يظهر من مطاوي كتب الرجال ومن غيرها أيضا . ومن المتأخرين ميرزا محمد الاسترآبادي ، فله رسالة في أحوال زيد بن علي هذا وأورد فيها كلام المفيد في الارشاد بتمامه كما سننقله ، ونقل فيها أيضا ما رواه الطبرسي في إعلام الورى وما رواه ابن طاوس في ربيع الشيعة ونحوهما . وبالجملة فقد أورد فيها روايات كثيرة في مدحه . وسيجئ شطر من أحواله في طي ذكر أحوال ولده المقتول يحيى بن زيد ، ونحن نذكر الان أولا شطرا صالحا من تفصيل أحواله ثم نتبعه بالاخبار والأقوال المروية في حسن حاله أو ذم مآله . قال بعض أفاضل السادات المعاصرين « 1 » ضوعف قدره في أوائل شرح الصحيفة : هو أبو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، أمه أم ولد ، كان جم الفضائل عظيم المناقب ، وكان يقال له حليف القرآن ، روى أبو نصر البخاري عن أبي الجارود قال : قدمت المدينة فجعلت كل ما سألت عن زيد بن علي قيل لي ذلك حليف القرآن ذاك أسطوانة المسجد من كثرة صلاته - انتهى . وقال أهل التواريخ : كان السبب في خروجه وخلعه طاعة بني مروان أنه وفد على هشام بن عبد الملك شاكيا من خالد بن عبد الملك بن الحرث بن الحكم أمير المدينة ، فجعل هشام لا يأذن له وزيد يرفع اليه القصص ، وكلما رفع اليه قصة كتب هشام في أسفلها « ارجع إلى أرضك » فيقول زيد : واللّه لا أرجع إلى

--> ( 1 ) « السيد على خان » .