الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

256

رياض العلماء وحياض الفضلاء

قال أبو منصور : ولما قرأت هذا الفصل من كتاب البستي استدللت به على غباوته وقلة فطنته وتمييزه ، وعلمت أنه لم يفهم ما أراده الخليل بن أحمد بكلامه ولم يفطن للذي قصده ، وانما أراد الخليل « ره » حروف ا ب ت ث عليها مدار كلام العرب وأنه لا يخرج شئ منها عنها ، وأراد بما ألف منها معرفة جميع ما يتفرع منها إلى آخره ، ولم يرد أنه حصل جميع ما لفظوا به من الالفاظ على اختلافها ولكنه أراد ما أسس ورسم بهذه الحروف وما بين من وجوه ثنائيها وثلاثيها ورباعيها وخماسيها في سالمها ومعتلها على ما بين من وجوهها أولا فأولا حتى انتهت الحروف إلى آخرها يعرف به جميع ما هو من ألفاظهم إذا تتبع ، لا انه تتبعه فحصله وكمله من غير أن فاته من ألفاظهم لفظة ومن معانيهم للفظ الواحد معنى ولا يجوز أن يخفى على الخليل مع ذكاء فطنته وثقوب فهمه أن رجلا واحدا ليس بنبي يوحى اليه علمه يحيط بجميع لغات العرب وألفاظها على كثرتها حتى لا يفوته منها شئ ، وكان الخليل اعقل من أن يظن هذا أو يقدره ، وانما معنى كلامه وما ذهب اليه وهمه ما بينته فتفهمه ولا تغلط عليه ، وقد بين الشافعي ما ذكرته في الفصل الذي حكيته عنه في أول كتابي هذا فأوضحه - انتهى كلام الأزهري . وأقول : كتاب العين له في اللغة كتاب معروف متداول الان ، وهو داخل في البحار للاستاد الاستناد أيده اللّه تعالى . وقال الكفعمي من علمائنا ان الخليل كان من أزهد الناس وأزهدهم نفسا وكان الملوك يقصدونه ويبذلون له فلا يقبل ، وكان يحج لسنة ويؤخر سنة حتى جاءه الموت - انتهى . وقال ابن شهرآشوب في المناقب : ومن دار علي عليه السلام خرجت العروض روي أن الخليل بن أحمد أخذ رسم العروض عن رجل من أصحاب محمد بن علي الباقر أو علي بن الحسين عليهم السلام فوضع لذلك أصولا - انتهى .