الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

243

رياض العلماء وحياض الفضلاء

رجعت الناس إلى الاسلام وحسن اسلامهم وزال الكفر وأهله . ثم إنه « ره » شرع ببناء المساجد والمدارس وعنت اليه العلماء وطلبة العلم من البلدان وجاوروه وانتفعوا به ونفعهم ، فجزاه اللّه عنا وعن المسلمين كل خير وجمعنا وإياه في مستقر رحمته انه كريم رحيم . ومآثره ومناقبه لا تعد ولا تحصى ، فكانت له الأسوة بجده إبراهيم لتبصره في الدين كتبصر إبراهيم عليه السلام وبجده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقتال المشركين حتى أتوه طائعين مذعنين . وأما والدي المرحوم المبرور السيد خلف بن عبد المطلب فكان من شأنه أنه بعد أن تعدى عليه أخوه وسلب منه نور البصر عوضه اللّه بنور البصيرة ، وكان يصرف عمره في طاعة اللّه وعبادته ، وقسم فعله على قسمين قسم بالتصنيف والتأليف وقد صنف كتبا كثيرة ورسائل : أما الكتب فمنها الستة التي صنفها بعد وقوع هذه المصيبة ولم أدرك زمان تأليفها ، وهي : حق اليقين في علم السلوك والطريقة على نهج لم يسبق اليه ، وهو أن مآخذها كلها من أحاديث عن أهل البيت عليهم السلام موافقة للطريقة والشريعة سالما من شطحات الصوفية والحاداتهم وقولهم بالحلول والاتحاد ، والحق انها طريقة الأنبياء والصالحين ، وهو خمسة عشر ألف بيت . والثاني حق المبين ، وهو مشتمل على مقدمات : الأولى في معرفة العلم ، الثانية في المنطق ، الثالثة في الكلام ، إلى غير ذلك من الفوائد ، وهو ثمانية آلاف بيت . الثالث سبيل الرشاد ، وهو مشتمل على مقدمات : الأولى في الصرف ، الثانية في النحو ، الثالثة في الأصول ، الرابعة في الفروع من العبادات ، وهو ستة آلاف بيت .