الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

100

رياض العلماء وحياض الفضلاء

وهذا المولى الكبير مع وفور تدينه وتشيعه قد رمى بالتسنن ، وهو واللّه منه برئ . ولعل ذلك الرامي لما رأى أن مصنفاته كانت مشتملة أوائلها على ذكر لفظ « وأصحابه » ، وقد استجاز من جماعة من علماء العامة وقرأ عليهم أيضا وهم قد أجازوه ، وألف كتبا للأمير شير علي السني المعروف الوزير للسلطان حسين ميرزا بايغرا ونحو ذلك من الامارات حسب تسننه لذلك . وليس كذلك ، إذ اشتمال الديباجة على لفظ « أصحابه » لا اشعار فيه ، لان الأصحاب عند الشيعة من كان مدركا لصحبة النبي « ص » مع الايمان به ، وذلك شائع في ديباجات كتب أكثر علمائنا سيما الشهيدان . وأيضا باب التقية وسيع ، وذلك الزمان كان عصر التقية إلى ظهور دولة السلطان الغازي في سبيل اللّه المذكور ، وكذا القراءة على العامة والإجازة والاستجازة منهم لا يدل على تسننه ، وذلك ظاهر لمن عرف أحوال علماء الشيعة سيما العلامة والشهيدان المذكوران وأمثالهم ، وقس على ذلك تأليف الكتاب لأجل أمير شير علي السنى ، إذ هذا المسلك شائع ذائع بين فضلاء الامامية قديما وحديثا وخاصة الخواجة نصير الدين وابن ميثم البحراني في تأليف شرح نهج البلاغة ونحوهما من الخاصة ، مع أن باب التقية مفتوح واسع والضرورة قد تكون داعية إلى مثل ذلك ، على أن كتبه ومصنفاته مصرحة ناصة مالئة بأنه من الخاصة ، سيما الكتب الفقهية والأصولية الفقهية والأصول الدينية . وقد رأيت أكثر مؤلفاته في بلدة أردبيل بخطه وينادي في بعض مزبوراته بالتشيع وبطعنه على أهل السنة من دون توقف ، سيما في بعض إجازاته لتلامذته ولا يتوهم احتمال التقية في التشيع ، لأنه مع أن في ذلك العصر - أعني زمن تأليفه لتلك الكتب - لم يخرج بعد السلطان شاه إسماعيل باطل في نفسه ، إذ لا يجوز التقية عند العامة في أمثال ذلك ، وكلام أهل التواريخ وسيما ما نقلناه