الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
37
رياض العلماء وحياض الفضلاء
وقوله : همذان لي بلد أقول بفضله * لكنه من أقبح البلدان صبيانه في القبح مثل شيوخه * وشيوخه في العقل كالصبيان قال : وكانت وفاته سنة 398 مسموما بمدينة هراة - وحكي أنه مات من السكتة وعجل دفنه فأفاق في قبره وسمع صوته بالليل وانهم نبشوا قبره فوجدوه قد قبض على لحيته ومات من هول القبر - انتهى « 1 » . وذكره الثعالبي في يتيمة الدهر من جملة شعراء الصاحب بن عباد وأثنى عليه « 2 » أقول : كان في سرعة الذهن وجودة الحافظة آية ، ولو أنشد قصيدة على مائة بيت لاعادها في الوقت تبع بيت بيت ، وان شاء جعل أول بيت بعد آخر ما قاله وآخر ما بعيده أول ما بدأ ينشئه والابداء فجمع أول بيت من بيت فيه . وفي كتاب مختصر تاريخ ابن خلكان : ان بديع الزمان صاحب الرسائل الرائقة والمقامات الفائقة ، وعلى منواله نسج الحريري واعترف في خطبته بفضله . روى عن ابن فارس صاحب المجمل في اللغة وعن غيره ، سكن هراة من بلاد خراسان . فمن رسائله « الماء إذا طال مكثه ظهر خبثه ، وإذا سكن متنه تحرك نتنه ، وكذلك الضيف يسمج لقاه إذا طال ثواه ويثقل ظله إذا انتهى محله . والسلام » . وله في تعزية « الموت خطب قد عظم حتى هان ، ومس قد خشن حتى لان ، والدنيا قد تنكرت حتى صار الموت أخف خطوبها وجنت حتى صار أصغر ذنوبها ، فلتنظر يمنة هل ترى الا محنة ، ثم انظر يسرة هل ترى إلا حسرة » .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 127 - 129 . ( 2 ) انظر يتيمة الدهر 4 / 256 - 301 .