الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
383
رياض العلماء وحياض الفضلاء
فأجاب العلامة : « وقفت على إفادة مولانا الامام العالم أدام اللّه فضائله وأسبغ عليه فواضله ، وتعجبت من صدور هذا الاعتراض عنه ، فان العبد ما استدل بالاستصحاب بل استدل بقياس مركب من منفصلة مانعة الخلو بالمعنى الأعم عنادية وحمليتين ، وتقريره : انه ان كان في الحالة السابقة متطهرا فالواقع بعدها اما أن يكون الطهارة وهي سابقة على الحدث أو الحدث الرافع للطهارة الأولى فتكون الطهارة الثانية بعده ، ولا يخلو الامر منهما لأنه صدر منه طهارة واحدة رافعة الحدث في الحالة الثانية وحدث واحد رافع للطهارة ، وامتناع الخلو بين أن يكون السابقة الطهارة الثانية أو الحدث ظاهرا ويمتنع أن يكون الطهارة السابقة والا كانت طهارة عقيب طهارة ، فلا تكون طهارة رافعة للحدث والتقدير خلافه فتعين أن يكون السابق الحدث ، وكلما كان السابق الحدث فالطهارة الثانية متأخرة عنه لان التقدير أنه لم يصدر عنه الا طهارة واحدة رافعة للحدث ، فإذا امتنع تقدمها على الحدث وجب تأخرها عنه وان كان في الحالة السابقة محدثا ، فعلى هذا التقدير اما أن يكون السابق الحدث أو الطهارة ، والأول محال والا كان حدث عقيب حدث فلم يكن رافعا للطهارة ، والتقدير أن الصادر حدث واحد رافع للطهارة ، فتعين أن يكون السابق هو الطهارة والمتأخر هو الحدث فيكون محدثا . فقد ثبت بهذا البرهان أن حكمه في هذه الحالة موافق للحكم في الحالة الأولى بهذا الدليل لا بالاستصحاب ، والعبد انما قال « استصحبه » أي عمل بمثل حكمه » انتهى كلام العلامة . ثم أنفذه اليه إلى شيراز ، ولما وقف القاضي البيضاوي على هذا الجواب استحسنه جدا وأثنى على العلامة . وأقول : قد يستشكل بأن عبارته في متن القواعد ليست بصريحة بأن ذلك الحكم مختص بما إذا كان طهارته رافعة للحدث وحدثه رافعا للطهارة ، بل كلامه