الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

382

رياض العلماء وحياض الفضلاء

الإشارة إلى الطريقة التي ليس فيها الواسطة أيضا . وسيجئ في ترجمة المحقق الطوسي ما يرتفع به غبار هذين الاحتمالين انشاء اللّه تعالى . واعلم أنه قد اشتهرت مكاتبة بين العلامة هذا وبين القاضي البيضاوي المعاصر له في مسألة أصولية متعلقة بكتاب قواعد الأحكام للعلامة ، ولما كان في ايرادها بعض الفوائد العلمية أعجبني ذكرها فأوردتها في هذا المقام ، واللّه ولي التوفيق والاكرام فأقول : أورد جماعة من العلماء ومنهم الاقارضي القزويني في كتاب لسان الخواص صورة هذه المكاتبة هكذا : نقل أن القاضي البيضاوي لما وقف على ما أفاده العلامة الحلي في بحث الطهارة من القواعد بقوله « ولو تيقنهما - أي الطهارة والحدث - وشك في المتأخر فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر والا استصحبه » انتهى . كتب القاضي بخطه إلى العلامة : « يا مولانا جمال الدين أدام اللّه فواضلك ، أنت امام المجتهدين في علم الأصول ، وقد تقرر في الأصول مسألة اجماعية هي أن الاستصحاب حجة ما لم يظهر دليل على رفعه ، ومعه لا يبقى حجة بل يصير خلافه هو الحجة ، لان خلاف الظاهر إذا عضده دليل صار هو الحجة ، وهو ظاهر ، والحالة السابقة على حالة الشك قد انتقضت بضدها ، فإن كان متطهرا فقد ظهر أنه أحدث حدثا ينقض تلك الطهارة ، ثم حصل الشك في رفع هذا الحدث ، فيعمل على بقاء الحدث بأصالة الاستصحاب وبطل الاستصحاب الأول ، وان كان محدثا فقد ظهر ارتفاع حدثه بالطهارة المتأخرة عنه ثم حصل الشك في ناقض هذه الطهارة والأصل فيها البقاء وكان الواجب على القانون الكلي الأصولي أن يبقى على ضد ما تقدم » انتهى كلامه .