الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
356
رياض العلماء وحياض الفضلاء
ذات يوم وقد خرج من عند الخليفة على بغلة له ، فدنا منه أبو نواس وسلم عليه وقال : يا بن رسول اللّه قلت فيك أبياتا فأحب أن نسمعها منى . قال : هات ، فأنشأ يقول : « مطهرون نقيات ثيابهم » إلى آخر الأبيات السابقة . فقال الرضا عليه السلام : قد جئت بأبيات ما سبقك بها أحد . ثم قال : يا غلام هل لك من نفقتنا شئ ؟ فقال : ثلاثمائة دينار . فقال : أعطها إياه . ثم قال عليه السلام : لعله استقلها ، يا غلام سق اليه البغلة . وروى أيضا باسناده عن أبي بكر محمد بن يحيى الصولي قال : سمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد يقول : خرج أبو نواس ذات يوم من دار قيصر ، فإذا براكب قد حاذاه ، فسأله عنه ولم ير وجهه فقيل : انه علي بن موسى الرضا فأنشأ يقول : إذا أبصرتك العين من بعد غاية * وعارض فيك الشك اثبتك القلب ولو أن قوما أمموك لقادهم * فبسمك حتى يستدل به الركب وقد روى الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام عن أحمد بن يحيى المكتب عن أبي الطيب أحمد بن محمد الوراق عن علي بن هارون الحميري عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال : ان المأمون لما جعل علي بن موسى عليه السلام ولي عهده وان الشعراء قصدوا المأمون ووصلهم بأموال جمة حين مدحوا الرضا عليه السلام وصوبوا رأي المأمون في الاشعار دون أبى نواس فإنه لم يقصده ولم يمدحه ، ودخل إلى المأمون فقال له : يا ابا نواس قد علمت مكان علي بن موسى الرضا مني وما أكرمته به فلما ذا أخرت مدحه وأنت شاعر زمانك قريع دهرك ، فأنشأ يقول : قيل لي أنت أوحد الناس طرا * في فنون من الكلام النبيه