الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

104

رياض العلماء وحياض الفضلاء

وأقول : قد يقال في دفع هذا الاشكال بحمل استحباب التياسر لهم على وجه آخر ، وهو أن مساجد العراق جلها بل كلها مبنية على التيامن عن القبلة ، ولما لم يمكن للأئمة التصريح بذلك تقية وتخطئتهم في قبلتهم حقيقة عدلوا عن أصل المراد وكنوا بذلك بأمر شيعتهم بالتياسر ، ويمكن التوجيه والتعليل بأن الحرم من طرف اليسار ثمانية أميال ومن طرف اليمين أربعة أميال ، لكن الغرض منه هو قيامهم بحذاء القبلة الحقيقية من مساجدهم ومعابدهم وغيرها . ثم رأيت بخط بعض الأفاضل ما عبارته : في صبح يوم الخميس ثالث شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وستمائة سقط الشيخ الفقيه أبو القاسم جعفر بن الحسن ابن سعيد الحلى « ره » من أعلى درجة في داره فخر ميتا لوقته من غير نطق ولا حركة ، فتفجع الناس لوفاته واجتمع لجنازته خلق كثير وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، وسئل عن مولده فقال سنة اثنتين وستمائة ، ومن شعره قوله وقد كتبه إلى أبيه : ليهنك اني كل يوم إلى العلى * أقدم رجلا لا يزل بها النعل وغير بعيد أن تراني مقدما * على الناس حتى قيل ليس له مثل تطاوعني بكر المعالي وعونها * وتنقاد لي حتى كأني لها بعل ويشهد لي بالفضل كل مبرز * ولا فاضل الا ولي فوقه فضل قال المحقق : فكتب لي فوق هذه الأبيات لان أحسنت في شعرك لقد أسأت في حق نفسك ، أما علمت أن الشعر صناعة من خلع العفة ولبس الخرفة ، والشاعر ملعون وان أصاب ومنقوص وان أتى بالشئ العجاب ، وكأني بك قد دهمك الشعر بفضيلته فجعلت تنفق منه ما تنفق بين جماعة لا يرون لك فضلا غيره فسموك به ، ولقد كان ذلك وصمة عليك إلى آخر الدهر ، أما تسمع : ولست ارضى أن يقال شاعر * تبا لها من عدد الفضائل