يوسف بن يحيى الصنعاني

95

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

كلما غنّت البلابل فيها * رقّص الدّمع بالبكا أجفاني عطفتني على الرياض قدود * خلعت لينها على الأغصان يتلقاني الأقاح ببشر * وغصون النقا عليّ حواني أين قلبي لا أين إلّا طلولا * أذهبتها الرّياح منذ زمان أذكرتني معاهدا وربوعا * كاد يدمي لذكرهن بناني حيث غصني من الشباب نظير * وعيون المها إليّ رواني أطرد النوم عن جفون نشاوى * بحديث أرق من جثماني وقواف لو ساعد الجدّ نيطت * موضع الدرّ من رقاب الغواني سائرات بيوتهن على الأل * سن سير الأمثال في البلدان قصد كالفرند في صفحات الدّ * هر أو كالشنوف في الآذان عاصيات على الطباع ذلول * يتغنّى بهن في الركبان ساقطت والهوى يطل علينا * من عيون المها حصى المرجان « 1 » قال السيّد بعد إيراد هذا العلق النفيس في كتابه « أنوار الربيع » : أنظر أيها المتأمل إلى انسجام هذا الكلام ، وشرف هذا النظام ، لتعلم مصداق ( كم ترك الأول للآخر ) ويقف العقل حسيرا دون لجّ الفيض الزاخر « 2 » . ومن قلائده : لاثوا بوشي العصب فوق بدور * وتنقّبوا بالنور فوق النور « 3 » وفروا جلابيب الظلام ودونهم * سعدان سود قنا وسعد خدور يزجون مهزوز القوام إذا مشى * جالت عليه مناطق الزنبور نشوان من خمر الشباب زها به * سكران سكر صبا وسكر غرور لا طفته سحرا فبرقعه الحيا * بالورد فوق صفائح البلور هل ركّت الخيلان في وجناته * أم فتّتوا مسكا على كافور « 4 » قمر يفور النور من أطواقه * فكأنها فوّارة المنشور

--> ( 1 ) سلافة العصر 343 - 344 ، أنوار الربيع 4 / 137 ، بعضها في نفحة الريحانة 2 / 377 - 379 . ( 2 ) أنوار الربيع 4 / 138 . ( 3 ) لاث ولثم والتثم وتلثم : شد اللثام على أنفه أو فمه . العصب : العمامة . ( 4 ) الخيلان جمع خال : شامة الخد .