يوسف بن يحيى الصنعاني
8
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
المؤمنين علي عليه السلام ونصره ، وكان سيد قومه وخطيبهم وشاعرهم ، وكان أحد دهاة العرب وهم : الأشتر ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وعروة بن مسعود الثقفي ، ومعاوية ، ولما مات الأشتر قال علي عليه السّلام : رحم اللّه مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، قال : ولما قنت علي عليه السّلام على خمسة ولعنهم وهم : معاوية ، وعمرو بن العاص ، وأبو الأعور السلمي ، وحبيب بن مسلمة ، وبسر « 1 » بن أرطأة ، قنت معاوية على خمسة وهم : علي والحسن والحسين وعبد اللّه بن العباس ، والأشتر ، ولعنهم « 2 » . وروى أبو عمرو بن عبد البرّ في الاستيعاب في حرف الجيم ، في باب جندب « 3 » رواية قاطعة شاهدة من النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنه من أهل الجنّة « 4 » . قال أبو عمرو « 5 » : لما حضرت أبا ذرّ الوفاة وهو بالربذة « 6 » بكت زوجته أمّ ذر قالت : فقال لي : ما يبكيك ؟ فقلت : ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض وليس عندي ثوب يسعك كفنا ، ولا بدّ من القيام بجهازك ، فقال لي :
--> ( 1 ) في الأصل : « بشر » . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 15 / 98 ، أنظر ترجمة الأشتر فيه 15 / 98 - 102 . ( 3 ) جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد ، من بني غفار ، من كنانة بن خزيمة ، أبو ذر : صحابي ، من كبارهم ، قديم الاسلام ، يقال أسلم بعد أربعة وكان خامسا يضرب به المثل في الصدق . وهو أول من حيّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بتحية الاسلام . هاجر بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى بادية الشام ، فأقام إلى أن توفي أبو بكر وعمر وولي عثمان ، فسكن دمشق وجعل ديدنه تحريض الفقراء على مشاركة الأغنياء في أموالهم ، فاضطرب هؤلاء ، فشكاه معاوية ( وكان والي الشام ) إلى عثمان ( الخليفة ) فاستقدمه عثمان إلى المدينة ، فقدمها واستأنف نشر رأيه في تقبيح منع الأغنياء أموالهم عن الفقراء ، فعلت الشكوى منه ، فأمره عثمان بترحيله إلى الربذة ( من قرى المدينة ) فسكنها إلى أن مات سنة 32 ه . وكان كريما لا يخزن من المال قليلا ولا كثيرا ، ولما مات لم يكن في داره ما يكفن به . روى له البخاري ومسلم 281 حديثا . وفي اسمه واسم أبيه خلاف . ولأبي منصور ظفر ابن حمدون البادرائي كتاب « أخبار أبي ذر » قرأه عليه النجاشي . ومثله « أخبار أبي ذر » لابن بابويه القمي و « أبو ذر الغفاري - ط » لعلي ناصر الدين . ترجمته في : طبقات ابن سعد 4 : 161 - 175 والإصابة 7 : 60 وصفة الصفوة 1 : 238 وحلية الأولياء 1 : 156 وذيل المذيل 27 والذريعة 1 : 316 والكنى والألقاب 1 : 28 ، الاعلام ط 4 / 2 / 140 . ( 4 ) الاستيعاب 1 / 253 . ( 5 ) في شرح النهج : « أبو عمر » . ( 6 ) الربذة : قرية على ثلاثة أميال من المدينة قريبة من ذات عرق .