يوسف بن يحيى الصنعاني

72

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

ومقامة الخفاجي التي وعدت بذكرها في ذمّ قاضي اصطنبول هي : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ، وألوذ بك يا نور النور إذا دجت ظلمات الحوادث . يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه ، ويبين كلّ منقوص حتى يفرّ منه أبوه وأخوه . فإنه مما صبّ من المصائب ، أن حمل على كاهل الدهر عيبة المعائب . نسخة القبائح ، مسودّة الفحش والفضائح . جريدة العيوب ، تمثال السيئات والذنوب . إكسير الفساد ، وشماتة الأعداء والحسّاد . أنموذج الهموم ، أظلم من ليل المرض والغموم . قحط الرجال ، قائد جيش الدّجّال . قبيح الفعل والقول ، إذا اعتذر عن إساءته غسل الغائط بالبول . لئيم غير ملوم ، أجور من قاضي سدوم « 1 » فصدارته هجو الزمان ، وإظهارا لعداوة الأحرار والأعيان . فلو لم يخسف بأهاليه ، لما ارتفعت أسافله على أعاليه . كالبحر ترسب في أسافله * درر وتعلو فوقه جيفه « 2 » جعل في بستان مزبل ، إذا أثمرت البساتين حنظل . إن لاح إنسان جهل فهو لعينه ، أو إبليس تلبيس فذاك أستاذه وقرينه . فلو عاين أحمد خداعه لحيّاه وأنشد « 3 » : فلمّا نظرت إلى عقله * رأيت النّهى كلّها في الخصي

--> ( 1 ) سدوم : مدينة من مدائن قوم لوط عليه السّلام ، وقاضي سدوم : هو ملك من بقايا اليونانية غشوم ، كان بمدينة سرمين ، من أرض قنسرين . أنظر : مجمع الأمثال 1 / 128 . ( 2 ) البيت لابن الرومي ، التمثيل والمحاضرة 259 ، وفيه : كالبحر يرسب فيه لؤلؤه * سفلا ويعلو فوقه جيفه ( 3 ) ديوان أبي الطيب 499 .