يوسف بن يحيى الصنعاني

412

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

قال أبو تمام يجيب عبد الصمد ابن المعذّل الماجن « 1 » : أقدمت ويحك من هجوي على رعد * كالعير يقدم من خوف على الأسد وذلك إن أبا تمام قصد البصرة فبلغ ابن المعذّل الشاعر فشقّ عليه وخشي أن يخمله بجودة شعره فكتب إليه : أنت بين اثنتين تبرز للنا * س وكلتاهما بوجه مذال لست تنفك طالبا لوصال * من حبيب أو طالبا لنوال أيّ ماء لحرّ وجهك يبقى * بين ذلّ الهوى وذلّ السؤال أمّ عامر : كنية الضبع . قاضي السندية : هو القاضي أبو بكر بن قريعة البغدادي ، كان ظريفا خفيف الروح ، وكان يمتحن بالأسئلة الغريبة لأجل التعجب من أجوبته النادرة بديهة ، كتب إليه أبو العبّاس بن العلاء الكاتب : ما يقول القاضي أيّده اللّه في يهودي زنا بنصرانيّة ، فولدت ولدا رأسه للبقر ، وجسمه للبشر ، فكتب في الحال : هذا من أعدل الشهود ، على الملاعين اليهود ، بما اشربوا حبّ العجل في صدورهم ، حتى خرج من إيورهم ، وأرى أن يناط برأس اليهودي راس العجل ، ويصلب على عنق النصرانية الساق مع الرجل ، ويسحبا في الأرض ، وينادى عليهما ظلمات بعضها فوق بعض ، واسمه محمد بن عبد الرحمن . وقال الصّاحب - لما ورد بغداد - يصفه في كتابه لابن العميد وقد ذكره مجلسه مع الوزير المهلّبي : وكان في المجلس شيخ خفيف الروح ، جاراني في مسائل خفّتها تمنع من ذكرها ، إلّا أني استظرفت من كلامه ، وقد سأله سائل عن حدّ القفا ، فقال : ما اشتملت عليه جربّانك ، ومازحك فيه إخوانك ، وأدّبك عليه سلطانك ، وباسطك فيه غلمانك ، فهذه حدود أربعة . والجرّبان بضم الجيم والراء وتشديد الموحّدة : الخرقة العريضة التي تستر

--> ( 1 ) هو أبو القاسم عبد الصمد بن المعذل بن غيلان بن الحكم بن البحتري بن المختار . بصري المولد والنشأة . شاعر فصيح من شعراء الدولة العباسية . وصف بكونه هجاء خبيث اللسان . كان أخوه أحمد وأبوه المعذل وجده غيلان شعراء وهو أشعرهم . توفي في حدود سنة 240 ه . ترجمته في : فوات الوفيات 1 / 575 ، مختار الأغاني 5 / 135 ، سمط اللآلي / 325 ، الموشح / 528 ، أنوار الربيع 2 / ه 385 .