يوسف بن يحيى الصنعاني

388

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وبايعه الناس الحاضرون وكثير ممن بعد ، وتلقّب بالمنصور وجرت حروب ، وتمّت خطوب ، آلت إلى أسره ، وحبسه بقلعة حبّ لأنه يوسف ، ثم حبس آخرا بقصر صنعاء . والحبس ما لم تغشه لدنية * تزري فنعم المنزل المتورّد وهو الآن بهذا القصر وقد ألزم نفسه صيام شطر الأيام ، فرمضان في عبادته مائة واثنان وثمانون ، وهذا من أعجب الأحكام ، وشعره مبتسم الثغر تودّه حلية دمية القصر ، فمنه في جارية اسمها عينا : ورب راء للفتاة التي * قد أبرزت طرّتها سينا صاد إلى ريقتها عاجب * من حاجب يحكي لها نونا وصدغها كاللّام مع مبسم * كالميم قد جاكما شينا من جاءنا يسأل عن وصفها * يروم إيضاحا وتبيينا كيف المحيّا ؟ كيف ذاك البها * ما الاسم ؟ كيف الخدّ ؟ قل : عينا « 1 » وهذه : تورية مربّعة ، وتوجيه وجيه ، كاد أن يحوي حروف المعجم ، وهو يشهد لقائله بأدب معرب وفضل جمّ ، لو رآه ابن مطروح أخذ حسدا له يمين الوادي ، وسلّت عليه سيوف القدح في شعره من الأغماد ، ولو سمعه ابن المزين الدمشقي لقذف نفسه من حالق ، وما قدر قول ابن المطروح « 2 » عند الفطن الحاذق :

--> ( 1 ) نشر العرف 2 / 911 - 912 . ( 2 ) هو أبو الحسن الأمير يحيى بن عيسى بن إبراهيم بن الحسين بن مطروح الملقب بجمال الدين . ولد سنة 592 ه بصعيد مصر . كان كاتبا شاعرا لطيف المعاني . اتصل بالملك الصالح نجم الدين ، أيام كان وليا للعهد ولما تملك نجم الدين عظمت منزلة ابن مطروح عنده ، وقلده مناصب هامة في الدولة . قال ابن خلكان في حقه : ( جمع بين الفضل والمروءة والاخلاق المرضية ، وكانت بيني وبينه مودة ) . كانت له صلة وثيقة بالبهاء زهير يرجع عهدها إلى أيام الصبا ، وبينهما مراسلات شعرية ، له ديوان شعر ، ومن شعره القصيدة المشهورة التي مطلعها : - هي رامة فخذوا يمين الوادي * وذروا السيوف تقر في الاغماد توفى سنة 649 وقيل 650 وقيل 656 ه والأول أرجح . ترجمته في : ذيل مرآة الزمان 1 / 157 ، تراجم رجال القرنين السادس والسابع / 187 ، شذرات الذهب 5 / 247 ، هدية العارفين 1 / 523 ، النجوم الزاهرة 7 / 27 ، وفيات الأعيان 5 / 302 ، كشف الظنون / 768 ، أنوار الربيع 3 / ه 74 .