يوسف بن يحيى الصنعاني

383

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

ومن الألغاز المتضمنة للتشبيه قول أمين الدين جوبان القوّاس الدمشقي في الشبّابة « 1 » : وناطقة بأفواه ثمان * تميل بعقل ذي اللبّ اللطيف لكلّ فم لسان مستعار * يخالف بين تقطيع الحروف تخاطبنا بلفظ لا يعيه * سوى من كان ذا طبع ظريف فضيحة عاشق ونديم راع * وهيبة موكب ومدام صوفي وحكى الزمخشري في ربيع الأبرار : عن الأصمعي قال : دخلت على الرشيد وقد أهديت له جارية شاعرة وبين يديه طبق فيه ورد فقال لي : قل في تشبيهه شيئا فقلت : كأنه لون جنيّ حين أبصره * عند الرقيب وقد أبدى به خجلا فقالت الجارية : كأنّه لون خدّي حين تدفعني * كفّ الرشيد لأمر يوجب الغسلا فقال لي : قم يا عبد الملك فهذه الماجنة هيّجتنا فقمت « 2 » . وحكى صاحب تاريخ الأندلس : ان المستعين باللّه المرواني ملك قرطبة أراد عمارة منارة لجامع قرطبة فطلب صانعا مهندسا لا يفوقه أحد في الحذق من أهل إشبيليّة وكانت فيه غفلة مشهورة ، فلما مثل بين يديه قال : كم مقدار ما ننفق على هذه المنارة ؟ فقال : الأير لا يعرف مقداره حتى يقوم ، فضحك منه وأمره بالعمارة . ولا شيء في تشبيه باطن الفرج كقول الفرزدق : ثلاث واثنتان فهو خمس * وواحدة تميل إلى شمام فبتن بجانبيّ مصرّعات * وبتّ أفضّ أعلاق الختام كأن مفالق الرّمان فيه * وجمر غضا قعدت عليه حامي ومن شعر موفق الدين بن جلال المذكور :

--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) ربيع الأبرار .