يوسف بن يحيى الصنعاني

381

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وكان أستاذ القاضي عبد الرحيم الميساني « 1 » المعروف بالفاضل ، وهو هذّبه وعلّمه ، وكان القاضي جلّ اعتماده عليه في رسائله . وعن القاضي الفاضل قال : أرسلني والدي وكان قاضيا بثغر عسقلان إلى مصر في أيّام الحافظ فأمرني أن أصير إلى ديوان المكاتبات ، وكان رأسها تلك الأيام ابن الجلال فلمّا مثلت به يديه وعرّفته من أنا رحّب بي ثم قال : ما الذي أعددته لهذا الفنّ من الآلات ؟ فقلت : ليس عندي سوى أنني أحفظ القرآن العظيم وكتاب الحماسة ، فقال : في هذا بلاغ ، ثمّ أمرني بملازمته فلما تدرّبت أمرني أن أحلّ شعر الحماسة فحللته من أوّله إلى آخره ثم أمرني أن أحلّه ثانية فحللته « 2 » ، وأورد لابن الجلال : أما اللسان فقد أخفى وقد كتما * لو أمكن الجفن كفّ الدمع حين همى أصبتم بسهام اللحظ مهجته * فهل يلام إذا أجرى الدموع دما ؟ قد صار بالسقم من تعذيبكم علما * ولم يبح بالذي من جوركم علما فما على صامت أبدى لصدكم * في كلّ جارحة منه السقام فما « 3 » وله أيضا : عذبت ليال بالعذيب خوالي * وخلت مواقف بالوصال حوالي ومضت لذاذات تقضّى ذكرها * تصبي الحليم وتستهيم السّالي وحلت موردة الخدود فأوثقت * في الصبوة الخالي بحسن الخال قالوا سراة بني هلال أصلها * صدقوا كذاك البدر فرع هلال « 4 » ومن شعره أيضا : وأغنّ سيف لحاظه * يفري الحسام بحدّه فضح الصوارم واللّدا * ن بقدّه وبقدّه عجب الورى لما جنن * ت وقد منيت ببعده وبقاء جسمي ناحلا * يصلى بوقدة صدّه

--> ( 1 ) في الوفيات : « البيساني » . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير 5 / 389 ، وفيات الأعيان 7 / 220 . ( 3 ) وفيات الأعيان 7 / 222 . ( 4 ) وفيات الأعيان 7 / 221 - 222 .