يوسف بن يحيى الصنعاني

376

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

عدّة خيول ووهب له العزيز خمسمائة غلام من الناشبة ، وألف غلام من المغاربة ملّكه رقابهم . وكان يعقوب أوّل وزير للخلفاء الفاطميين بمصر فدبّر أمر مصر والشامات والحرمين وبلاد المغرب من الرجال والأموال والقضاء ، وجعل اقطاعه في السنة من مصر والشام ثلاثمائة ألف دينار ، واتسعت دائرته وعظمت مكانته حتى كتب اسمه على الطراز ، وكان يجلس كل يوم في داره ويأمر وينهى ولا ترفع إليه رقعه إلّا وقّع فيها ولا يسأل حاجة إلّا قضاها ، ورتّب في داره الحجاب نوابا على مراتب وألبسهم الديباج وقلّدهم السيوف وجعل لهم المناطق ورتّب فرسين في داره للنوبة لا تبرح واقفة بسروجها ولجمها لمهمّ يرد ، ونصب في داره الدواوين ، فجعل ديوانا للعزيزية فيه كتاب ، وديوانا للجيش فيه كذلك ، وديوانا للأموال ، وديوانا للسجلّات ، وديوانا للإنشاء ، وديوانا للعجم ، وديوانا للعلوفات فيه عدّة كتّاب ، وديوانا للخراج ، وديوانا للمستغلّات ، وأقام على الجميع زماما ، وجعل في داره خزانة للكسوة وخزانة للمال ، وخزانة للدّفاتر ، وخزانة للأشربة ، وعمل على كلّ خزانة ناظرا وكان يجلس عنده في كلّ يوم الأطباء لينظروا في حال الغلمان ومن يحتاج إلى علاج ودواء ، ورتب الكتّاب والأطبّاء يقفون بين يديه ، وجعل في داره الأدباء والعلماء والشعراء والفقهاء والمتكلمين وأرباب الصنايع لكلّ طائفة مكان مفرد ، وأجرى على كلّ منهم الأرزاق ، وألّف كتبا في الفقه والقراءات ، وجعل له مجلسا في داره يحضره كلّ يوم ثلاثاء ويحضر إليه الفقهاء والمتكلمون وأهل الجدل يتناظرون بين يديه . ومن تصانيفه : كتاب القراءات ، وكتاب الأديان وهو الفقه واختصره ، وكتاب في آداب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وكتاب صلاح الأبدان ألف ورقة ، وكتاب في الفقه مما سمعه من الامام المعزّ وولده الإمام العزيز ، وكان يجلس في يوم الجمعة أيضا ويقرأ مصنّفاته على الناس بنفسه ويحضره القراء والقضاة وأصحاب الحديث والنحاة والشهود ، فإذا فرغ من القراءة قام الشعراء ينشدون مدائحهم فيه ، وكان في داره أيضا عدة كتّاب ينسخون القرآن الكريم والفقه والطبّ وكتب الأدب وغيرها من العلوم ، فإذا فرغوا من نسخها وضبطت وجعل في داره قرّاء وأئمّة يصلّون في مسجد داره ، وأقام بها عدة مطابخ لنفسه ولجلسائه وغلمانه وحواشيه ، وكان ينصب مائدة لخاصته يأكل فيها هو وأهل العلم ووجوه الكتّاب والغلمان