يوسف بن يحيى الصنعاني

370

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

عمار وأبويه فإنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم صوب الأمرين كما نقل . قلت : الأفضلية التي أشار إليها : أن أبا جهل دعا عمارا وأباه ياسرا وأمّه سميّة إلى النطق بكلمة الكفر ، فأمّا عمّار فأعطاه بلسانه فسلم ، وأما أبواه فأبيا فوجأ سميّة بحربة في قبلها فماتت وقتل ياسرا ، وجاء عمّار إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يبكي فأخبره بفعل أبويه وفعله فترحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عليهما ولم ينكر ما فعله تقيّة . وقال جماعة في عمّار ، فبلغ النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم فقام خطيبا وقال : كلّا ان عمارا ملىء إيمانا من قرنه إلى قدمه . الثالث : من أحوال التقية واجب وهو ما عدا القسمين . وكان أصل يعقوب من خوزستان . وروي أن الفراء سأله عن نسبه ، فقال : خوزي أصلحك اللّه من دورق وهي بلدة من عمل خوزستان ، فبقي الفرّاء أربعين يوما في بيته لا يظهر ، فسئل عن ذلك فقال : سبحان اللّه أستحي أن أرى يعقوب لأني سألته عن نسبه فصدقني وفيه بعض القبح . وذكر ابن خلكان : انّ اللحياني اللغوي ، أملى يوما ، فقال : تقول العرب « مثقل استعان بذقنيه » وصحّف في المثل ، فقام إليه ابن السكيت وهو حدث فقال : انهم يريدون الجمل إذا استعان بجنبيه ، فقطع الإملاء ، فلما كان المجلس الثاني أملى فقال : تقول العرب : « هو جاري مكاشري » بالشين المعجمة فقام إليه فقال : ما معنى مكاشري ؟ إنما هو مكاسري ، أي « كسر بيتي إلى كسر بيته » فلم يمل بعد ذلك شيئا « 1 » . قلت : إنما سمي التصحيف لأن صاحبه يأخذ من المصحف . وقد حكي عن بعض المحدثين أنه كان يغسل خصي حماره فليم في ذلك ، فقال : قد روي عن ابن عمر أنه كان يغسل خصى الحمار فقيل له : سخنت عينك ، إنّما الرواية أن يغسل حصي الجمار التي يرمي بها الجمرات . وعن أحمد بن أبي شداد قال : شكوت إلى ابن السكيت ضائقة فأنشدني لنفسه :

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 6 / 396 .