يوسف بن يحيى الصنعاني

37

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

هدى واعتصاما قبل تطمس أوجه * تشوه بلعن اللّاعنين وتمسخ « 1 » معزّ الهدى للّه حوض شفاعة * تسلسل تحت العرش ريّا وينقخ « 2 » سقيت فلا لبّ اللبيب معطّش * لديلك ولا كافورة العهد تسبخ مبين بعقد التاج ما أنت بالغ * وميقات ملك الخافقين المؤرّخ وأين بثغر عنك يبغى سداده * وخيلك في طلحية الكرخ تكرخ « 3 » وقد عجمت هند الملوك وسندها * ليال تركن الفيل كالبكر يقلخ « 4 » وهي طويلة قليلة اللاحق ولا أعلم في منهجها لمتقدمي المشارقة قصيدة إلا للطغرائي وفيها دلالة على إحاطته بغريب اللغة . وبنو أميّة الذين يشير إليهم هم أولاد الداخل ملوك قرطبة . وكان المعز وسلفه أزالوا ملكهم هناك . قال ابن خلكان بعد أن أورد له النونية : وديوانه من أحسن الدواوين لولا ما فيه من الإفراط بالمدح المفضي إلى الكفر ، وهو أشعر المغاربة ، وليس فيهم من يشبهه لا من متقدميهم ولا متأخريهم ، بل هو أشعر على الإطلاق ، وهو عندهم كالمتنبي عند المشارقة ، وكانا متعاصرين وكان المعرّي إذا سمع شعر ابن هاني يقول : ما يشبهه إلا برحا تطحن قرونا ، لأجل القعقعة التي في ألفاظه ويزعم أن لا طائل تحتها ، ويحمله على ذلك فرط تعصّبه للمتنبّي « 5 » . قلت : لعلّ ابن خلكان أشار بالغلو في شعر ابن هاني إلى قوله في مطلع [ من الكامل ] : ما شئت لا ما شاءت الأقدار * فاحكم فأنت الواحد القهّار « 6 »

--> ( 1 ) تطمس : تدرس وتمحي . تشوه : تتشوه ، تمسخ ، من المسخ : التحويل من صورة إلى صورة أقبح منها . ( 2 ) ينقخ : يكسر العطش . ( 3 ) الثغر : المكان الذي يخشى هجوم العدو منه ، الكرخ : محلة في بغداد ، ولعله أراد بالكرخية الطرق . تكرخ : تساق . ( 4 ) عجمت : خبرت ، الليالي : أراد بها المصائب ، البكر : الفتي من الإبل ، يقلخ : يهدر . كاملة في ديوانه 36 - 40 ، ديوانه دار صادر 82 - 88 . ( 5 ) وفيات الأعيان 4 / 424 . ( 6 ) كاملة في ديوانه 88 - 92 ، ديوانه ط دار صادر 146 - 152 .