يوسف بن يحيى الصنعاني
353
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
قال : وكتب إليه أبو الغنائم محمد بن المعلم الواسطي « 1 » الشاعر المشهور وقد عزل عن نظر واسط : ولأنت إن لم يبلل الغيث الثرى * تروي الورى بسماحك الهتان لم يعزلوك عن البلاد لحالة * تدعو إلى النقصان والنسيان بل مذ رأوا تيّار جودك زاخرا * حفظوا بلادهم من الطوفان « 2 » وقال ابن خلكان : أن ابن رئيس الرؤساء ناظر واسط كان يحمل كل شهر ثلاثين ألف دينار فتعذّر في بعض الشهور كمالها وضاق صدره لذلك فأشار نوابه أن يحاسب ابن زيادة « 3 » وكان لها متولّيا للديوان فاستدعاه ليتمّم له ذلك ، فقال له ابن زيادة : « 3 » معي خطّ المستنجد بالمسامحة ، قال : لا بدّ أن تحمل ما يجب عليك ، فقال : ما ألتفت إلى أحد ولا أحمل شيئا ونهض ، فأشاروا على ابن رئيس الرؤساء بكبس داره ونهبها وكان يسكن قبالة واسط ، فقدّموا السفن ليعبروا إليه وقد ركب بنفسه هو وأجناده ، فإذا بربرب قدم من بغداد فانتظروه فإذا فيه خدم من خدم الخليفة فصاحوا به : الأرض فقبّل الأرض وناولوه مطالعة فيها : قد بعثنا خلعة ودواة لابن زيادة فتحمل الخلعة على رأسك ، والدواة على صدرك ، وتمشي إليه وتلبسه الخلعة وتجهّزه إلينا وزيرا ، ففعل فلمّا رآه ابن زيادة أنشد ابن رئيس الرؤساء : إذ المرء حيّ فهو يرجى ويتّقى * وما يعلم الإنسان ما في المغيّب وأخذ يعتذر ، فقال له ابن زيادة : لا تثريب عليكم اليوم ، وركب في الربرب إلى بغداد ولا يعلم أحدا أرسلت له الوزارة غيره ، فأوّل ما نظر أن
--> ( 1 ) محمد بن علي بن فارس ، أبو الغنائم الهرثي ، ابن المعلم : شاعر رقيق ، من أهل واسط ، يغلب على شعره الغزل والنسيب . مولده بالهرث سنة 501 ه ووفاته فيها سنة 592 ه ( بقرب واسط ) له « ديوان شعر - خ » . ترجمته في : وفيات الأعيان 5 / 5 - 9 ، والاعلام - خ ، وآداب اللغة 3 : 24 و Brock . I : 2 8 9 ( 2 49 ) والنجوم الزاهرة 6 : 102 و 140 وذيل الروضتين 9 والمختصر المحتاج إليه 95 ومستدركه 26 ومرآة الزمان 8 : 451 وهو فيه « المعلم » ودار الكتب 3 : 112 وشعر الظاهرية 223 ، الاعلام ط 4 / 6 / 279 . ( 2 ) وفيات 6 / 247 . ( 3 ) في الوفيات : « ابن زبادة » وستأتي في الصفحات القادمة أيضا .