يوسف بن يحيى الصنعاني
338
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
وسأجفوها ، فقلت : متى ؟ * قال : عند الكون في الجدث « 1 » قلت : هذه المراجعة من المحاسن ، إلّا أن مذهبي أن ذكر الحدث ومخرجه مما يكسب رائحة الشراب الريحاني زهومة في الشعر . ورأيت في بعض نسخ وفيات الأعيان أبياتا في المعنى والروي أنسبت لمن نسبها القاضي وهي : وقائل لم شربت الخمر ؟ قلت له : * إنّي سأشربها حيّا وفي جدثي قم فاسقني قهوة حمراء صافية * صرفا حراما فإنّي غير مكترث فإن يكن حللوها بالطبيخ ففي * حشاي نار تبقّيها على الثلث قالوا : فلم تتقاياها ؟ فقلت لهم : * إنّي أنزهها عن مخرج الحدث « 2 » إلا أن هذا الشاعر أبدع في الثالث ، وأبدع منه في المطبوخ قول ابن المعتزّ : وقتني من نار الجحيم بنفسها * وذلك من إحسانها ليس يجحد فأما شربها في الحدث فإنّما استمده الخطيب فيما أحسب من قول أبي محجن الثقفي « 3 » فإنّه كان شجاعا شرّيبا :
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 6 / 206 ، معجم الأدباء 20 / 19 . ( 2 ) وفيات الأعيان 6 / 206 . ( 3 ) عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف : أحد الأبطال الشعراء الكرماء في الجاهلية والاسلام . أسلم سنة 9 ه ، وروى عدة أحاديث ، وكان منهمكا في شرب النبيذ . فحدّه عمر مرارا ، ثم نفاه إلى جزيرة بالبحر ، فهرب ولحق بسعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية يحارب الفرس . فكتب إليه عمر أن يحبسه ، فحبسه سعد عنده ، واشتد القتال في أحد أيام القادسية ، فالتمس أبو محجن من امرأة سعد ( سلمى ) أن تحل قيده ، وعاهدها أن يعود إلى التقيد إن سلم ، وأنشد أبياتا في ذلك ، فخلت سبيله ، فقاتل قتالا عجيبا ، ورجع بعد المعركة إلى قيده وسجنه ، فحدثت سلمى سعدا بخبره ، فأطلقه وقال له : لن أحدّك أبدا . فترك النبيذ وقال : كنت آنف أن أتركه من أجل الحد ! وتوفي بأذربيجان أو بجرجان سنة 30 ه . وبعض شعره مجموع في « ديوان - ط » صغير . ترجمته في : خزانة الأدب للبغدادي 3 : 553 - 556 والإصابة الترجمة 1017 « باب الكنى » وفيه : « أبو محجن مختلف في اسمه ، قيل : هو عمرو بن حبيب وقيل : اسمه كنيته - أي أبو محجن - وكنيته أبو عبيد وقيل : اسمه مالك ، وقيل : عبد اللّه » ، والآمدي 95 وسماه « حبيب بن عمرو » وشرح شواهد المغني 37 وفيه : « قيل : اسمه عبد اللّه بن حبيب ، بالتصغير » والشعر والشعراء 162 ، الاعلام ط 4 / 5 / 76 .