يوسف بن يحيى الصنعاني

330

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ، وأخذوا بعد ذلك يكتبون بل ينضّدون تلك اللآلىء التي نثرها عليهم ، فسأله رجل منهم ينتسب إلى الحافظ أحمد بن حجر الهيثمي ، عن مسئلة فأجابه ، فأنكر أن يكون أحد من العلماء أجاب بجوابه فيها ، فقال : إن جدّك الحافظ ذكر في كتابة الفلاني وهو عندي بصنعاء فقال الشهابي : هذا الكتاب طالعته مرّات فلم أر ما ذكرت ، ثم أمر عبده فجاء بالكتاب ففتح والدي على المطلوب وأراه ذلك الفاضل ، فأقسم باللّه أنّه يطالع الكتاب عمره ولم يقف على ذلك المطلب يومئذ ، وصغرت أنفس القوم عندهم ، وبلغ ذلك الشريف زيد بن الحسن ، فسرّه ذلك . ولم تكن همّته في غير العلم والعناية به ، ولا يشغفه الحور والبياض والسّواد إلّا من خطوط الأوراق . وكان يبالغ في طلب الكتب ويأخذها بأضعاف الأثمان ، وجمع منها النفانس في كلّ فنّ ويحمل أكثرها في أسفاره . وكان كثير الأسفار وحجّ عدّة مرّات وزار رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مرارا ، وهمّ في أكثر حجّاته بالسفر إلى الكوفة وزيارة أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، لا سيما آخر حجّة حجّها وكان عظيم الجاه كبير المنزلة عند المتوكّل ، وفد إليه مرّة فبقي عنده نحو السنة في أعزّ منزل ، وكان يحضر مجالس علمه ، ونظم له رجزا بيّن فيه عقيدة المتوكل وشرحه أيام مقامه لديه ، وفي آخر أيام المتوكل كان في نفسه أشياء أنكرها عليه فسار إلى صعدة وصاحبها السيد الأمير علي بن أحمد بن أبي طالب ، واتفق أيام مقامه بصعده خلاف علي بن أحمد على المتوكل بسبب أنّه ولّا بلاده ابنه الحسن بن المتوكل ، ومرض المتوكل مرض الموت وأرسل العساكر إلى صعدة في حال مرضه ، ثم توفّي المتوكّل قبل نفوذ الجيوش ، وقد انهزم ولده الحسن من صعدة إلى تهامة ، ودعى الناس إلى إمامة نفسه أحمد بن الحسن وتلقّب بالمهدي ، وطلب ذلك الأمير غيره ، فبايعه والدي ببلاد همدان لأنه علم من طريق الجفر أنه يستخلف باليمن خمس سنين ، فلمّا بايعه لم يختلف عليه اثنان ، ولا انتطحت عنزان ، بل كانت بيعته فصل الخطاب ، وكان المهدي حسن الودّ له والرأي فيه لا يرى الدنيا إلّا به ، وله معه أخبار مستملحة فكافأه وولّاه « يريم » ونواحيها بعد الامتناع الكثير من قبول الولاية . وكان مجتهدا وله مذهب مستقلّ في الفروع تبعه عليه جماعة وافرة من أهل