يوسف بن يحيى الصنعاني
328
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
لاستجداء جواهر العلوم كل بشير بفضله رحّال ، فأصب شمسا لتلامذته ، وأمسى بدرا ، وأبهج عصرا ، فجّر به قلوب الحاسدين فجرا ، كأنّه والعيون ترمقه من كل وجه هلال شوال ، وأخذ علم اللسان عن القاضي فاضل البيان أحمد بن سعد الدين ، وأخذ عن مشايخ أجلّاء آخرين وأوّلين ، بل رأيت بخطّه في ورق عتيق أن عدّة الكواكب التي اقتبس من أشعتها عدة ما رآه يوسف الصديق ، وقرأ علوم الأدب كلّها فارتضاه كلّ فاضل خليلا ، واتقن الأصولين زائرا لها الأصول غدوّا وأصيلا ، وبات لفقه الشريعة مالكا ، وأباح حمى النعمان ظافرا بروضة فاتكا ، وأعاد للحديث عهد كلّ قديم حافظ ، وأكسب علم المبرّد حلاوة كلّ لافظ : هذا وليل الشباب الجون منسدل * فكيف حين يضيء الشيب بالسرج وحين أحاط به الكمال ، إحاطة الهالة بجبين الهلال ، وضاق به وهو البحر ذلك الحصن الشاهق ، وكان شمسا وعاودتها زورة المغارب والمشارق ، سافر إلى صنعا ، فلبست فرحا به من شهبها وزهرها الحلى والردعا ، ووافاها القطب من الشمال ، وأنشدت أبراجها السامية بلسان الحال : يا شيعة الكرم الذين تفرّقوا * بشراكم قدم الإمام المنتظر فتلقاه عمّه أميرها بعد الجدّ بما تفرسه وخال ، وحظي وهكذا السعد مع الكمال بالجمال ، وفعله له ما صنع شعيب لموسى ، ولم يشترط رعى السائمة من ذي الهمة السامية ، ولا طلب عيساء ، ووجد ثمرة حبّ عليّ ، وفاض وسمى نداه على هذا الولي . ولنرجع في خبر المطوق بالنعمة عن هذا السجع ، إلى الكلام القريب إلى الطبع . ولمّا فارق هذا الأصل الثابت ، مسقط رأسه بمدينة صنعاء ، وقابله أميرها عمّه السيّد الخطير السيد أبو الحسن علي بن المؤيد باللّه بالقبول ، وزوّجه ابنته وأعطاه الدار المعروفة بدار حرير ، وهي مشهورة تأبى غرفها غير ندماني جذيمة ، عكفت على لآليه أصداف أفكار الطلبة ، وطار صيت ذلك البدر طيران النسر ، وأناخ ركاب الحمام بعمّه الكريم ، بعد ما صلّى خلفه كلّ كريم أمير وثنّى بالتسليم ، وكان يومه على المجد عبوسا ، وانهدم لموته ركن العدل فكأنّه صادف للنعمان يوما بوسا ، وبعد ما أضاءت صنعا بجمال عدله أربعين عاما ، ورمى النبال