يوسف بن يحيى الصنعاني

316

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

فزعت إلى ربّي وأيقنت أنّني * ملاق لأيّام الحتوف حمامي « 1 » وروى الصّوليّ ، عن الحسين بن عياض ، عن إدريس بن عمران قال : جاءني الفرزدق ، فتذاكرنا رحمة اللّه وسعتها ؛ فكان أوثقنا باللّه ، فقال له رجل : ألك هذا الرجاء والمذهب وأنت تقذف المحصنات ، وتفعل ما تفعل ! فقال : أترونني لو أذنبت إلى أبويّ ، أكانا يقذفاني في تنّور ، وتطيب أنفسهما بذلك ؟ قلنا : لا ، بل كانا يرحمانك ، قال : فأنا واللّه برحمة ربّي أوثق مني برحمتهما « 2 » . * * * وقال أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني : كان للفرزدق ابنة عمّ اسمها النوّار ابنة أعين فخطبها رجل من بني عبد اللّه بن دارم فرضيت به ، وكان الفرزدق وليّها فأرسلت إليه : ان زوّجني من الرجل ، قال : لا أفعل أو تشهدي لي أنك قد رضيت بمن زوّجتك ، ففعلت ، فلمّا توثّق منها قال : اشهدوا إني قد تزوّجتها على مائة ناقة حمراء سود الحدق ، فنفرت من ذلك وشكته إلى ابن الزبير وهو يومئذ بالحجاز خليفة ، فقدمت مكّة واستجارت بخولة بنت منظور بن ريّان زوجة ابن الزبير ، ونزل الفرزدق على ولد عبد اللّه بن الزبير فشفعوا له إلى أبيهم فجعل يشفعهم في الظاهر ، فإذا صار إلى خولة قلبته عن رأيه فقال الفرزدق : أمّا بنوه فلم تقبل شفاعتهم * وشفّعت بنت منظور بن ريّانا ليس الشّفيع الذي يأتيك متزّرا * مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا « 3 » قلت : صار الشفيع العريان بقول الفرزدق مثلا من الأمثال . قال : وجلس الفرزدق إلى الحسن البصري « 4 » ، فجاء رجل فقال : الرجل

--> ( 1 ) كاملة في الفرزدق 2 / 212 - 215 . ( 2 ) أمالي المرتضى « الغرر والدّرر » 1 / 58 - 65 . ( 3 ) الأغاني 21 / 291 ، وفيات الأعيان 6 / 100 وفيه : « زبّانا » . ( 4 ) الحسن بن يسار البصري ، أبو سعيد : تابعي ، كان إمام أهل البصرة وحبر الأمة في زمنه . وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك . ولد بالمدينة سنة 21 ه ، وشبّ في كنف الإمام علي بن أبي طالب ، واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية ، وسكن البصرة . وعظمت هيبته في القلوب فكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم ، وكان أبوه من أهل ميسان ، مولى لبعض الأنصار قال الغزالي : كان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء ، -