يوسف بن يحيى الصنعاني

309

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

ولا تؤهل دارا ، ولا تسرّ جارا ، عودها ضئيل ، وفرعها ذليل ، وخيرها قليل ، أقبح البقول مرعى ، وأقصرها فرعا ، وأشدّها قلعا ، بلدها شاسع ، وآكلها جائع ، والمقيم عليها خانع ، فالقوا بي أخا عبس ، أردّه عنكم بتعس ، واتركه من أمره في لبس » فقالوا : نصبح ونرى رأينا فيك ، فقال عامر : انظروا إلى غلامكم هذا يعني لبيدا ، فإن رأيتموه نائما فإنّما يتكلّم بما وقع على لسانه ، وان رأيتموه ساهرا فهو صاحبه ، فرقبوه فإذا هو قد ركب رحلا وهو يكدم وسطه « 1 » حتى إذا أصبح ، فقالوا : أنت صاحبه ، فعمدوا إليه وحلقوا رأسه وتركوا له ذؤابة ، وألبسوه حلّة ثم غدا معهم وأدخلوه على النّعمان ، وهو يتغدّى والربيع يؤاكله وحده ، والدار مملوّة من الوفود ، فقال لبيد [ من الرجز ] : أكلّ يوم هامتي مقرّعة ؟ * يا ربّ هيجا هي خير من دعه ! نحن بني أمّ البنين الأربعة * سيوف حزّ « 2 » وجفان مترعه نحن خيار عامر بن صعصعه * الضاربون الهام تحت الخيضعه « 3 » والمطعمون الجفنة المدعدعه « 4 » * مهلا أبيت اللّعن لا تأكل معه إنّ آسته من برص ملمّعه « 5 » * وإنّه يدخل فيها أصبعه يدخلها حتّى يواري أشجعه « 6 » * كأنّه يطلب شيئا ضيّعه « 7 » ورواية : « أودعه » . فرفع النعمان يده من الطعام وقال : خبّثت واللّه عليّ طعامي يا غلام ، وما رأيت كاليوم قطّ ، فقال الربيع : كذب واللّه ابن الحمقى ولقد نكت أمّه ، فقال له لبيد : مثلك فعل ذلك بربيبة بيته والقريبة من أهله ، وانّ أمّي من نساء لم يكنّ فواعل ما ذكرت ، وقضى النعمان حوائجهم من وقته وصرفهم ، ومضى الربيع إلى منزله ، فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه ، وأمره بالانصراف إلى أهله ،

--> ( 1 ) يكدم وسطه : أي يعضّه . ( 2 ) سيوف حز : أي سيوف قاطعة . ( 3 ) أصل الكلام : الخضعة بغير ياء ، يعني الجلبة والأصوات ، فزاد فيها الياء . ( 4 ) المدعدعة : المملوءة . ( 5 ) الملمعة : ذات اللمع ، واللمعة ، كل لون خالف لونا . ( 6 ) الأشجع : مغرز الإصبع . ( 7 ) الأبيات في العمدة 1 / 51 باختلاف بسيط .