يوسف بن يحيى الصنعاني
30
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
ويتيمة كم إليها صابي ولها صاحب ، هي لكل دمية كالوشاح ، بل لكلّ روضة كالأقاح . وذكر ابن خلكان : إنه من ذرية يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب ، ويزيد بن حاتم كان المنصور وجّهه إلى المغرب لحرب الأباضيّة فولد له هناك ، فكان والده هاني من قرية من قرى المهدية بأفريقيّة ، وكان شاعرا أديبا وانتقل إلى الأندلس فولد له بها محمّد المذكور بأشبيلية ، ونشأ بها وحصل له حظّ وافر من الأدب ، وكان حافظا لأشعار العرب وأخبارهم واتصل بصاحب إشبيلية وحظى عنده ، وكان كثير الانهماك في الملاذّ متمذهبا بمذهب الفلاسفة ، فأتّهم الملك بمذهبه فأشار عليه بالغيبة عن البلد مدة ينسى بها خبره فانفصل عنها ، وعمره سبع وعشرون سنة فلقي القائد أبا الحسن جوهر الرومي مولى المعزّ لدين اللّه ثم ارتحل إلى جعفر بن يحيى وأخيه على المسيلة وهي مدينة بالزاب وكان واليها ، فبالغا في إكرامه ونمى خبره إلى المعز لدين اللّه فطلبه منهما ، فلما انتهى إليه بالغ في الأنعام إليه ثم خرج معه إلى الديار المصرية ، وبعد ذلك استأذنه في العود إلى المغرب ليأخذ عياله ويلحق به ، فلما وصل إلى برقة أقام عند شخص من أهلها أياما فيقال : إنهم عربدوا عليه فقتلوه ، وقيل : إنه خرج من تلك الدار سكران فأصبح ميّتا لا يعرف سببه ، وقيل : وجد في سانية من سواني برقة مخنوقا بتكّة سراويله ، وذلك بكرة الأربعاء لسبع ليال بقين من رجب سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وعمره ست وثلاثون سنة ، وقيل : اثنتان وأربعون ، ذكر ذلك صاحب « تاريخ القيروان » ولما بلغ المعزّ وفاته وهو بمصر تأسف عليه كثيرا وقال : كنّا نرجو أن نفاخر به شعر المشرق فلم يقدّر لنا ذلك « 1 » . وذكر المقريزي : أن المعزّ لما فتح الديار المصرية على يد عبده القايد جوهر قال ابن هاني قصيدة يذكر فيها الفتوح أوّلها [ من الطويل ] : يقول بنو العبّاس قد فتحت مصر * فقل لبني العباس قد قضي الأمر « 2 » ورأيت في ديوان سبط ابن التعاويذي الآتي ذكره « 3 » قصيدة يمتدح بها المستضيء جاء منها :
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 4 / 421 - 422 . ( 2 ) كاملة في ديوانه 78 - 84 ، ديوانه دار صادر 131 - 139 . ( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 165 .