يوسف بن يحيى الصنعاني

295

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

[ 185 ] الخليفة الواثق باللّه ، أبو جعفر ، هارون بن أبي إسحاق المعتصم باللّه محمد بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور « * » أمن هم ذو والنسب القصير وطولهم * باد على الكبراء والإشراف معشر إن افتخر الناس بالغلب ، فأيّهم ما قهر وما سلب ، أو بالملك الطويل ، فقد ملكوا ما بين سلجماسة إلى الجيل ، أو بالكرم والهبات ، فمن خدّامهم آل برمك وآل الفرات ، أو بالأدب والنظام ، فمن ابن المعتزّ وهو الإمام ، أو بالأصول والأعراق ، فقد هشم لهم هاشم آناف قوم وأشداق ، طالما ازدانت بهم المواكب ، وأضاءت بوجههم وبوارقهم دياجي المقانب ، وبالجملة فليس في الإسلام كدولتهم دولة ، ولا أدرك سعادة حليل زبيدة من كانت حليلته خولة ، وكان الواثق ممن تطفّلت عليه السعادة ، ونال الحسنى من وصال خلافة الدنيا وزيادة ، وتحلّى سيف مجده بالأدب ، وما أحسن السيف المحلّى بالذهب ، وذكر العلماء أنه أحسن إلى آل أبي طالب ، فأكّد بصلة الرحم ما له من المناقب ، وردّ لهم فدك ، وما فتك في نهبها كمن فتك ، وكان عالما بالأصول ، داعيا إلى أنّ القرآن مخلوق من لجّ في الفضول ، وكان والده المعتصم باللّه وهو المثمّن قد

--> ( * ) هارون ( الواثق باللّه ) ابن محمد ( المعتصم باللّه ) ابن هارون الرشيد العباسي ، أبو جعفر : من خلفاء الدولة العباسية بالعراق . ولد ببغداد سنة 200 ه ، وولي الخلافة بعد وفاة أبيه ( سنة 227 ه ) فامتحن الناس في خلق القرآن . وسجن جماعة ، وقتل في ذلك أحمد بن نصر الخزاعي ، بيده ( سنة 231 ) قال أحد مؤرخيه : كان في كثير من أموره يذهب مذهب المأمون ، وشغل نفسه بمحنة الناس في الدين ، فأفسد قلوبهم . ومات في سامرا ؛ قيل : بعلّة الاستسقاء . وقال ابن دحية : كان مسرفا في حب النساء ، ووصف له دواء للتقوية ، فمرض منه ، وعولج بالنار ، فمات محترقا سنة 232 ه . وأورد ( في النبراس ) تفصيل احتراقه . وخلافته خمس سنين وتسعة ( أو ستة ) أيام . وكان كريما عارفا بالآداب والأنساب ، طروبا يميل إلى السماع ، عالما بالموسيقى ، قال أبو الفرج : « صنع الواثق مئة صوت ما فيها صوت ساقط » وكان كثير الإحسان لأهل الحرمين حتى قيل أنه « لم يوجد بالحرمين في أيامه سائل » . ترجمته في : ابن الأثير 7 : 10 والطبري 11 : 24 واليعقوبي 3 : 204 والأغاني 9 : 315 - 342 ، أشعار أولاد الخلفاء من كتاب الأوراق 101 - 104 ، والخميس 2 : 337 والمرزباني 484 والنبراس ، لابن دحية 73 - 0 ومروج الذهب 2 : 278 - 288 وتاريخ بغداد 14 : 15 ، الاعلام ط 4 / 8 / 62 - 63 . مختصر التاريخ 142 - 144 .