يوسف بن يحيى الصنعاني
284
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
يا عاذلين ؛ أنا الّذي قد قلتم * فاغدوا - هبلتم - في الملام وروحوا ! « 1 » ولقد وقفنا للوداع « ببارق » ، * إذ بارق البين المظلّ يلوح « 2 » إذ ليس إلّا مدمع متدفّق * إثر الهوادج ؛ أو دم مسفوح لم ندر هل تلك النّفوس ذوائب ؟ * أم أدمع فوق الخدود تسيح ؟ و « ببابل » ؛ سقت الغوادي « بابلا » ؛ * ملقى بآثار الخيام طريح « 3 » تبع الصّبابة وهي - حقا - باطل ، * وعصى النصيح وإنّه لنصيح ! متيقّنا جور الغرام ، وأنّ ما * يروى عن المقل المراض ، صحيح قد عبّرت عبراته عمّا به ، * إنّ الهوى تلويحه تصريح « 4 » أضحى يحدّثه أحاديث الهوى * عنهم خزامى « بابل » والشّيح « 5 » قلق الفؤاد كأنّما هبّت له * من حضرة « الهادي بن أحمد » ريح ومنها في المدح : يتناقل الأدباء درّ قريضه ، * فكأنّه التّهليل والتّسبيح « 6 » أقول : للّه درّ الحسن ، فلقد أرخى في حلبة ما قطعها بالطيران ابن أبي حجلة الرّسن ، فلو تلى شعره التعاويذي لصيره رقية ، ولو أدركته فتية إجادة الشعر السابقون لضرب عليهم في الكفّ أنّهم فتيه . وذكر القاضي العلامة أبو محمد في ديوان شعره : أن القاضي الحسن أدركه الحمام الغائر ، قبل أن يرسل هذا الجمان الفاخر . وللسيّد الهادي أشعار ومكاتبات إلى السيد أبي علي أحمد بن محمد الأنسي « 7 » الشاعر المشهور ، وبالجملة فهذا السيد جيّد الفكرة ، لؤلؤي الشذرة ،
--> ( 1 ) هبلتم : ثكلتكم أمهاتكم . من هبل ، هبلا ، ويقال : « هبلته أمه » ؛ دعاء عليه . ( 2 ) البين المظل : من أظل الأمر : غشي ودنا . ( 3 ) بابل : مدينة بين بغداد والكوفة مشهورة بالسحر ، والغوادي : الواحدة غادية : السحابة تنشأ عدوة . ( 4 ) العبرات : الدموع والتلويح : الإشارة من بعيد دونما كلام صريح . ( 5 ) الخزامى و « الشيح » ؛ الأول زهر من فصيلة الزنبقيات أزهاره متعددة الألوان ، والثاني ؛ والواحدة شيحه : نبات طيب الرائحة . ( 6 ) كاملة في ديوان الهبل 273 - 275 . ( 7 ) ترجمه المؤلف برقم 22 .