يوسف بن يحيى الصنعاني

281

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

ذكر القاضي العلامة أبو محمد أحمد بن ناصر بن محمد بن عبد الحق « 1 » في ديوان شعر القاضي الشرف الحسن بن علي أنه كتب إلى السيد الهادي المذكور في أوائل شهر المحرم سنة 1078 « 2 » مباديا : فراقكم هاج اشتياقي وأشجاني ، * وأغرى جفوني بالسّهاد وأشجاني « 3 » وأبدى سقامي فيكم ما كتمته * وعبّر شأني في الصّبابة عن شاني « 4 » وهيهات أن يخفى الّذي بي من الهوى * وسرّ غرامي بعدكم مثل إعلاني أأحبابنا حتّى متى ؟ وإلى متى * أرى ذاكرا بالغيب من ليس ينساني ؟ ألا عطفة بالوصل منكم لمغرم ، * أسير الهوى صادي الجوانح حرّان ؟ « 5 » بما بيننا من حرمة الودّ والهوى * وعقد الإخا ، فكّوا أسيركم العاني تخذتكم دون الأنام أحبّة * وعاصيت فيكم كلّ من ظلّ يلحاني « 6 » فكيف سمعتم ما روته حواسدي ، * وقالوه من زور عليّ وبهتان ؟ وو اللّه ما رمت التبدّل عنكم * ولا مرّ لي في القلب خاطر سلوان وإن التسلّي والتبدّل عنكم * لأمران في دين الغرام أمرّان « 7 » وعاهدتموني بالعقيق على الهوى ، * فأين مواثيقي ترون وإيماني ؟ ولي فيكم يوم الوداع مهفهف * جفاني فأغرى بالمدامع أجفاني كلفت به إذ صار في الحسن واحدا * فلم يثنني عن حبّه أبدا ثاني « 8 » وعنّفني من لم يذق كأس صبوتي * ولا بات ذا قلب كقلبي ولهان « 9 » عفا اللّه عمن لا مني ، لو رأى الذي * كلفت به يوم العقيق لأعفاني !

--> ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 23 . ( 2 ) في ديوان الهبل : « 1076 » . ( 3 ) هاج : هيج وأثار ؛ والأشجان ج شجن : الأحزان والهموم ، وأشجاني الأخيرة بمعنى : أحزنني . ( 4 ) وعبر شأني : الشأن : العرق الذي تجري منه الدموع - كما سبق ؛ و « عن شاني » أي عن حالي . ( 5 ) والجوانح ، واحدتها « الجانحة » ؛ الأضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر ، والحران : الشديد العطش . ( 6 ) لحاه : لامه . ( 7 ) الأمر المرير : الشديد المحكم ، ويحتمل أنه أراد بأمرين . إنهما كريهان إلى النفس . ( 8 ) كلفت به : أحببته حبا شديدا . ( 9 ) الولهان : من وله يله ولها : حزن حتى كاد يذهب عقله ، أو تحيّر من شدّة الوجد فهو واله وولهان .