يوسف بن يحيى الصنعاني

271

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

البصري قال : خرجت مع عمّي عبد اللّه الأكفاني الشاعر ، وأبي الحسين ابن لنكك ، وأبي عبد اللّه المفجع ، وأبي الحسن الشبّاك ، في بطالة عيد وأنا يومئذ صبيّ أصحبهم ، فمشوا حتى انتهوا إلى نصر بن أحمد الخبزأرزي إلى دكانه وهو يخبز لطائفة ويوقد السعف تحت الطابق ، فهنّوه بالعيد ، فزاد الوقيد فدخنهم فمضوا ، فقال نصر بن أحمد : يا أبا الحسين متى أراك ؟ فقال : إذا اتسخت ثيابي ، وكانت جددا نقيّة البياض للتجمل بها في العيد ، فمشينا في سكّة بني سمرة حتّى انتهينا إلى دار بني أحمد بن المثنى ، فجلس أبو الحسن بن لنكك ، وقال : يا أصحابنا إن نصرا لا يخلي هذا المجلس عن شيء يقول فيه ، ويجب أن نبدأه قبل أن يبدأنا واستدعى دواة وكتب [ من الوافر ] : لنصر في فؤادي فرط حبّ * ينيف به على كل الصحاب أتيناه فبخّرنا بخورا * من السعف المدخّن للثياب فقمت مبادرا وحسبت نصرا * يريد بذاك طردي أو ذهابي فقال متى : أراك أبا حسين ؟ * فقلت له : إذا اتسخت ثيابي « 1 » وأرسل الأبيات إليه فأملى نصر جوابها فقرأناها ، فإذا هو قد أجاب [ من الوافر ] : منحت أبا الحسين صميم ودّي * فداعبني بألفاظ عذاب أتى وثيابه كقتير شيب * فعدن له كريعان الشباب « 2 » ظننت جلوسه عندي لعرس * فجدت له بتمسيك الثياب فقلت : متى أراك أبا حسين ؟ * فجاوبني : إذا اتّسخت ثيابي فإن كان التقزّز فيه خير * فلم يكنى الوصيّ أبا تراب « 3 » إنّما يثبت الوصيّة الواجبة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام طائفة من الشيعة . وأمّا العامة فقالوا : أهمل الأمّة ولم يوص بشيء ، وكان بنو أميّة يدعونه

--> ( 1 ) يتيمة الدهر 2 / 365 ، تاريخ بغداد 13 / 299 ، المنتظم 6 / 329 ، معجم الأدباء 19 / 219 ، وفيات الأعيان 5 / 15 ، ديوانه / القطعة 11 . ( 2 ) يتيمة الدهر 2 / 365 تاريخ بغداد 13 / 299 ، ديوانه / القطعة 11 . ( 3 ) الخبر والشعر في تأريخ بغداد 13 / 299 .