يوسف بن يحيى الصنعاني
224
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
بينهم مشاجرة وتفرّقوا على غير رضى ، وقدّموا عليهم نحرير بن الشونيزي « 1 » وسلّموا عليه بالإمارة ، وساروا بالعساكر نحو الجزيرة ونزلوا بها ، وحفظوا الجسور ، ووصل القائد جوهر إلى الحيدة « 2 » ، وابتدأ القتال في حادي عشر شعبان ، وأسرت رجال وأخذت خيل ، ومضى جوهر إلى منية الصيّادين ، وأخذ المخاضة بمنية شلقان ، واستأمن إلى القائد جماعة من العسكر في مراكب ، وجعل أهل مصر على المخاضة من يحفظها . فلمّا رأى ذلك جوهر لجعفر بن فلاح الكتامي : لهذا اليوم أرادك المعزّ فعبر عريانا في سراويل ومعه الرجال خوضا حتّى خرجوا إليهم ، ووقع القتال فقتل خلق كثير من الإخشيدية وأتباعهم ، وانهزمت الإخشيديّة في الليل ، ودخلوا مصر وأخذوا من دورهم ما قدروا عليه ، وانهزموا وخرج حرمهم مشاة ودخلن على الشريف أبي جعفر في مكاتبة القائد بإعادة الأمان ، فكتب إليه يهنّئه بالفتح ويسأله إعادة الأمان ، وجلس الناس عنده ينتظرون الجواب ، فعاد إليهم بأمانهم ، وحضر رسوله ومعه منديل أبيض وطاف على الناس يؤمنهم ويمنع من النهب ، فهدأ البلد وفتحت الأسواق وسكن الناس كأن لم تكن فتنة . وورد رسول القائد في آخر النّهار إلى الشريف : أن تعمل على لقائي يوم الثلاثاء [ لسبع عشرة ليلة ] خلت من شهر شعبان بجماعة الأشراف والعلماء ووجوه البلد ، فانصرفوا متأهبين لذلك ، ثم خرجوا ومعهم الوزير والأعيان إلى الجيزة ، ونادى مناديه : تنزل الناس الجميع إلا الشريف والوزير ، فنزلوا وسلّموا عليه واحدا واحدا ، والشريف عن يمينه والوزير عن شماله ، ثم ابتدءوا في دخول البلد ، فدخلوا من زوال الشمس وعليهم السلاح والعدد ، ودخل جوهر بعد العصر وطبوله وبنوده بين يديه ، وعليه ثوب ديباج مثقّل ، وتحته فرس أصفر ، فشقّ مصر ، ونزل موضع القاهرة . ولمّا أصبح المصريّون حضروا إلى القائد للهناء ، فوجدوه قد حفر أساس القصر في الليل ، وكانت فيه زوايا غير معتدلة ، فقال : حفرته في ساعة جيّدة فلا
--> ( 1 ) في الوفيات : « الشوبزاني » . ( 2 ) في الوفيات : « الجيزة » .